على هذا الأساس ندرك بوضوح من الآية موضوع البحث أنّ الأجل المُطلق الّذي سُمّي في الروايات بالأجل الموقوف ، قابل للتغيير والزيادة والنقصان ، والأجل المُسمّى غير قابل للتغيير .
إنّ الروايات الّتي لاحظناها تؤيّد هذا الاستنباط من الآية ، ولكنّ هناك رواية رويت عن الإمام الصادق عليه السلام وردت في تفسير القمّي تخالف ظاهر الآية وكذلك تفسير الروايات السابقة لها ، وهذا هو نصّها :
الأَجَلُ المَقضيُّ هوَ المَحتومُ الَّذي قَضاهُ اللَّهُ وَحَتَمَهُ ، وَالمُسَمّى هُوَ الَّذي فيهِ البَداءُ ، يُقَدِّمُ ما يَشاءُ وَيؤَخِّرُ ما يَشاءُ ، وَالمَحتومُ لَيسَ فيهِ تَقديمٌ وَلا تأخيرٌ . « 1 »
ويبدو - استناداً إلى ما ذُكر - أنّ ظاهر هذه الرواية لا يمكن قبوله . « 2 »
3 . آجال الأمم
من النقاط الأخرى التي عرض لها القرآن الكريم في تناوله للموضوع ، أنّ قانون الأجل والحياة والموت لا يختصّ بأفراد النوع الإنساني ، بل يمتدّ وهو يستوعب الأقوام والمجتمعات والأمم ويضمّها جميعاً في مداه :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
. « 3 »
للمجتمع الإنساني ضربان من الأجل كالإنسان تماماً ، أحدهما الأجل الموقوف ، والآخر الأجل المحتوم ، فإذا ما انحرف المجتمع وتنكّب عن الصراط السويّ فستجرّه تبعات انحرافه للسقوط في هوّة الأجل الموقوف ، أمّا إذا ما استقام والتزم الحركة بالاتّجاه الصحيح فستدوم حياته حتّى استيفائه لأجله المحتوم .
هامش
( 1 ) . راجع : تفسير القمّي : ج 1 ص 194 عن عبد اللَّه بن مسكان عن الإمام الصادق عليه السلام ، بحار الأنوار : ج 4 ص 99 ح 7 .
( 2 ) . جدير بالذكر أنّ للعلّامة المجلسي بياناً للتوفيق بين هذا الحديث والأحاديث الأخرى ، للاطلاع عليه راجع : بحار الأنوار : ج 5 ص 140 .
( 3 ) . الأعراف : 34 .