وبنصّ أمير المؤمنين عليه السلام :
هُوَ الأَوَّلُ ولَم يَزَل ، والباقي بِلا أجَلٍ . « 1 »
وكذا قوله عليه السلام :
الَّذي لَيسَ لَهُ وَقتٌ مَعدودٌ ، ولا أجَلٌ مَمدودٌ . « 2 »
2 . تصنيف الآجال
وردت الإشارة في الآية الثانية من سورة الأنعام إلى نوعين من الأجل : الأجل المطلق ، والأجل المسمّى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
. « 3 »
و « الأجل » لغةً يعني « حلول الوقت » و « المدّة الزمنية للشيء » ، ولكن يبدو أنّ المراد منه في هذه الآية نهاية عمر الإنسان ، ويتّضح بقرينة التقابل بين الأجل المطلق والأجل المُسمّى أنّ المقصود من الأجل في التعبير الأوّل يغاير ما ورد في التعبير الثاني .
بعبارة أوضح ، فإنّ الأجل على نوعين : الأجل المبهم ، والأجل المعيّن لدى اللَّه تعالى ، فالأجل المعيّن هو الأجل المحتوم الّذي لا يقبل التغيير ، ولذلك قيّده القرآن بقوله : « عنده » ، ومن البديهي أنّ الشيء الّذي هو عند اللَّه ، لا يقبل التغيير ، كما يقول :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
. « 4 »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 163 ، بحار الأنوار : ج 4 ص 306 ح 35 .
( 2 ) . الكافي : ج 1 ص 135 ح 1 عن الإمام الصادق عليه السلام ، نهج البلاغة : الخطبة 1 ، التوحيد : ص 42 عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه عنه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج 57 ص 176 ح 136 ؛ جواهر المطالب : ج 1 ص 346 نحوه .
( 3 ) . الأنعام : 2 .
( 4 ) . النحل : 96 .