خاطبه فيها بقوله :
فَلَم يَبلُغ أخَصُّ وُزَرائِهِم ولا أقوى أعوانِهِم ، إلّادونَ ما بَلَغتَ مِن إصلاحِ فَسادِهِم وَاختِلافِ الخاصَّةِ وَالعامَّةِ إلَيهِم ! « 1 »
أوبعد ذلك يجوز للعقل أن يذعن بأنّ خاتم أنبياء اللَّه والحلقة الأخيرة في قافلة المرسلين ، الذي أنبأ بأنّ دينه يظهر على الأديان كلّها وتكون له الغلبة على العالَم حتّى قيام الساعة ، قد أمر امّته أن تلتزم منهاج الصبر والصمت ضدّ الأشخاص الذين استهدفوا الإطاحة بالمرتكز الأساسي والاسّ الركين الذي تقوم عليه الفلسفة الاجتماعية للديانة متمثّلًا بالقيام بالقسط ، ليكون بذلك قد وضع بيده عوامل الانهيار التي تقوّض أركان دينه وتنشب في كيانه أظفار المنية ؟ الحقيقة أنّ العكس هو الصحيح ، فقد نفى صلى الله عليه وآله انتساب مثل هذه الأحاديث إليه التي تأباها فطرة القلوب وينفر منها الفكر ، وبهذا المعيار الراكز حذّر المسلمين من أنّه لا ينطق بمثل هذا الكلام ولا يحدّث بحديث كهذا . « 2 »
ج - التعارض مع القرآن
المعيار الآخر الذي يدخل في تحديد صحّة الحديث المنسوب إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ، هو القرآن الكريم . « 3 »
على ضوء هذا المعيار تبرز نقطة أخرى في نقد أحاديث الصبر على أثَرة الامراء وظلم الحكّام وتقويمها ، تتمثّل هذه المرّة في أنّ هذه الأحاديث لا تتعارض مع منطق الفطرة والعقل فحسب ، وإنّما هي خلاف النصّ القرآني الصريح
هامش
( 1 ) . تحف العقول : ص 276 ، بحار الأنوار : ج 78 ص 132 ح 2 .
( 2 ) . راجع : ص 75 ( موافقة أو مخالفة مع العقل ) .
( 3 ) . راجع : ص 74 ( موافقة أو مخالفة مع القرآن ) .