الوجه الثاني : إيثار الإمام عليّ عليه السلام
ثمّ عدد من الروايات التي تحفّ الآية ، تفيد أنّ قوله سبحانه :
وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
نزلت بحقّ الإمام عليّ عليه السلام ، لكن مع فارق إذ جاء بعضها مطلقاً دون أن يبيّن مورد الإيثار « 1 » ، وفي بعضها أنّ مورد الإيثار هو كسوة الإمام لرجل اشتكى له عُريه « 2 » ، وفي بعضها الآخر أنّ الإمام آثر على نفسه المقداد ابن الأسود فيما مسّه وأهله من حاجة « 3 » ، كما أشار بعضها الآخر إلى أنّ شأن نزول الآية هو إيثار الإمام عليه السلام وإطعامه لضيف بعثه إليه النبيّ صلى الله عليه وآله . « 4 »
الوجه الثالث : إيثار الرجل الأنصاري
جاء في صحيح البخاري أنّ هذه الآية نزلت في رجل من الأنصار أكرم وفادة ضيف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وآثره على نفسه وزوجته وصبيانه « 5 » . أمّا ما اسم المضيّف ؟ فقد اختلفت في ذلك المصادر والأخبار ، إذ فيها من ذهب أنّه أبو طلحة الأنصاري « 6 » ، وفيها من ذكر أنّه ثابت بن قيس « 7 » على حين ذهب صاحب مجمع البيان إلى أنّ المضيّف هو الإمام عليّ عليه السلام ، وأنّه قد وردت في ذلك رواية صحيحة دالّة على هذا المعنى . « 8 »
هامش
( 1 ) . راجع : ص 141 ح 73 .
( 2 ) . راجع : ص 141 ح 74 .
( 3 ) . راجع : ص 142 ح 76 .
( 4 ) . راجع : ص 144 ح 78 وص 145 ح 79 و 80 .
( 5 ) . راجع : ص 150 ح 88 .
( 6 ) . تفسير القرطبي : ج 18 ص 25 .
( 7 ) . الدرّ المنثور : ج 8 ص 102 .
( 8 ) . وأمّا الذي رويناه بإسنادٍ صحيح عن أبي هريرة ، أنّ الذي أضافه ونوّم الصبية وأطفأ السراج عليّ وفاطمة عليهما السلام ( مجمع البيان : ج 9 ص 391 ) .