الممارسة لا يتحقّق مفهوم « تقديم الآخر » ، فلو وهب الإنسان إنساناً آخر شيئاً هو بحاجة إليه لكن بدافع غير إلهي فسيكون في الواقع كمن قدّم ذلك الشيء إلى نفسه ، إذ هو في حقيقة الأمر قد استجاب إلى دافعه النفسي ، وإنّ أنانيته هي التي دفعت به إلى هذه الممارسة ، وهي الحافز الكامن وراءه .
ب - الحبّ
يتمثّل الأدب الثاني للإيثار بوجود حبّ تشدّه بما يؤثر به « 1 » ، وإلّا فمع غياب هذه الصلة لا معنى ل « تقديم الآخرين » ولن يتحقّق هذا المعنى في واقع مثل هذه الممارسة ، وهذا الأدب هو ممّا يمكن استنباطه من تعريف الإيثار أيضاً .
ج - تقديم الأقرباء
من الآداب الأخرى للإيثار تقديم الأقرباء ومن يجب على الإنسان النهوض بنفقتهم شرعاً ويتحتّم عليه تأمين احتياجاتهم الحيويّة « 2 » ، هذا الأدب يمكن أن نستخرجه من تعريف الإيثار أيضاً ، وبالتحديد عبر إضافة قيد « بحقّه » إليه ؛ ذلك أنّ تقديم الآخرين على « الأقرباء » لا يصحّ عقلًا ولا شرعاً .
د - تقديم أهل الإيمان
من الآداب الأخرى التي تؤطّر هذه الخصلة الكريمة ، هي تقديم أهل الإيمان ، وإلّا فإنّ تقديم الآخرين بلا قيد الإيمان لا يعدّ « حقّاً » ، كما جاء ذلك عن الإمام عليّ عليه السلام في قوله :
عامِل سائِرَ النّاسِ بِالإِنصافِ ، وعامِلِ المُؤمِنينَ بِالإِيثارِ . « 3 »
هامش
( 1 ) . راجع : ص 130 ( حبّ المؤثَر به ) .
( 2 ) . راجع : ص 131 ( البدء بالعيال ) .
( 3 ) . راجع : ص 132 ح 60 .