النتائج الموضوعية التي يحقّقها في الواقع الخارجي متمثّلة باجتناب مناشئ الفساد الاجتماعي واستئصالها ، ومن ثَمّ تأمين المنافع المادّية والمعنوية للمجتمع الإنساني .
لقد أوجز القرآن الكريم في خاتمة آية الإيثار ، البركات الفردية والاجتماعية لهذه الخصلة الكريمة في جملة واحدة ، وهو يسجّل :
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
. « 1 »
فإذن يبرز « الفلاح » في طليعة بركات الإيثار ويأتي في عداد أهمّ المنافع المترتّبة على مواجهة الأثرة والأنانية والشحّ ؛ والفلاح في حقيقته عبارة عن الظفر وإدراك جميع المبتغيات الحقيقية الفردية والاجتماعية . « 2 »
5 . آداب الإيثار
ذكرنا في تعريف الإيثار أنّ هذه الخصلة الكريمة تعني : « تقديم الشيء بحقّه » ؛ وهذا التعريف يستبطن في محتواه جميع مبادئ آداب الإيثار التي سيأتي ذكرها في الفصل الرابع ، وبهذا يتّضح أنّ رعاية هذه الآداب والالتزام بها ، هو الشرط اللازم لتحقّق مفهوم الإيثار بوصفه قيمة أخلاقية مهمّة .
وأصول هذه الآداب ، هي :
أ - الإخلاص
الأدب الأوّل الذي يؤطّر الإيثار هو الإخلاص « 3 » ، فمع غياب الإخلاص عن هذه
هامش
( 1 ) . الحشر : 9 .
( 2 ) . الفلاح : الظفر وإدراك بُغية ، وذلك ضربان : دنيوي واخروي ( مفردات ألفاظ القرآن : ص 644 « فلح » ) .
( 3 ) . راجع : ص 129 ( الإخلاص ) .