الارتباط بين القضاء والقدر والعدل الإلهي
ترتبط مسألة القضاء والقدر بالعدل الإلهي من زاويتين : الأولى : من ناحية دور التقدير في المصائب والشرور . والأخرى من حيث دوره في أفعال الإنسان . وبما أنّ هاتين المسألتين ترتبطان بشكلٍ ما بغالبية المسائل المتعلّقة بالقضاء والقدر ، فإنّ موضوع القضاء والقدر يتمّ بحثه في ذيل موضوع العدل الإلهي . سنورد فيما يلي إيضاحاً مختصراً حول بعض المعارف المرتبطة بالقضاء والقدر :
أوّلًا : القضاء والقدر لغةً
القضاء من مادّة « ق ض ي » بمعنى تثبيت عملٍ ما ووضعه في جهة فلسفته الوجودية . يذكر ابن فارس في هذا المجال :
القاف والضاد والحرف المعتلّ أصل صحيح يدلّ على إحكام الأمر وإتقانه وإنفاذه لجهته ، قال اللَّه تعالى :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
« 1 » أي أحكم خلقهنّ . . . .
والقضاء : الحكم ، قال اللَّه سبحانه في ذكر من قال :
فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ
« 2 » أي : اصنع واحكم ، ولذلك سُمّي القاضي قاضياً ؛ لأنّه يحكم الأحكام ويُنفذها . . . . « 3 »
و « القَدَر » من مادّة « قدر » : بمعنى حدّ الشيء وقياسه وجوهره ونهايته ، والتقدير بمعنى تعيين المقدار والحدّ منه ، يقول ابن فارس في بيان هذه المادّة :
القاف والدّال والراء أصل صحيح يدلّ على مبلغ الشيء وكنهه ونهايته ، فالقَدْر : مبلغ كلّ شيء ، يقال : قدره كذا ، أي مبلغه ، وكذلك القَدَر . . .
هامش
( 1 ) . فصّلت : 12 .
( 2 ) . طه : 72 .
( 3 ) . معجم مقاييس اللّغة : ج 5 ص 99 « قضى » .