مذهب أهل البيت عليهم السلام يعتبرون العدل الإلهي من أصول الإسلام إلى جانب إمامة أهل البيت عليهم السلام . وسبب ذلك أنّ جميع المفكّرين والمصلحين الّذين يفكّرون في إنقاذ المجتمع الإنساني وسعادته وتكامله ، ليس لهم في الحقيقة تطلّع ومثل أعلى غير « العدل » و « الإمامة » ، وفلسفة النظرة التوحيدية للعالم ما هي إلّاتحقيق العدالة وتربية أناس يحتذون بالأئمّة وإمامة الصالحين .
وسوف نبيّن سبب اعتبار « الإمامة » أصلًا بعد بيان « النبوّة » في هذه الموسوعة بشكلٍ مفصّل إن شاء اللَّه . وأمّا أسباب اعتبار العدل الإلهي أصلًا على أساس المعيار المذكور فهي :
أ - الأهمّية العقيدية
يكفي في بيان أهميّة الاعتقاد بالعدل الإلهي أنّ الكثير من العقائد الإسلامية تنضوي تحته ، وأمّا إذا لم نؤمن بهذا الأصل فلن يكون بالإمكان إثبات الكثير من التعاليم الاعتقادية ، مثل : النبوّة ، والمعاد ، والحساب ، والجنّة ، والنار ، كما سنتحدّث عن ذلك بشكلٍ مفصّل فيما يأتي .
يقول السيّد المرتضى في هذا المجال :
فمن أراد الإجمال اقتصر على أصلين : التوحيد والعدل . فالنبوّة والإمامة الّتي هي واجبة عندنا ومن كبار الأصول ، وهما داخلتان في أبواب العدل . « 1 »
ب - الأهميّة السياسية - الاجتماعية
لا تقلّ الأهميّة السياسية - الاجتماعية للعدل الإلهي عن أهميّته العقيدية ؛ لأنّ العدل الإلهي يمثّل في الحقيقة البنية التحتية للعدالة الاجتماعية . وفي زمن بني اميّة قام جملة من حكّامهم الجائرين - الّذين كانوا يعتبرون أنفسهم خلفاء اللَّه ورسوله
هامش
( 1 ) . رسائل الشريف المرتضى : ج 1 ص 166 .