الأصول الثلاثة المذكورة ، وما يرى القرآن الكريم الإيمان به ضرورياً هو : وحدانية اللَّه ، الغيب ، المعاد ، الملائكة ، الكتب السماوية ، رسالة الأنبياء والاعتقاد بما انزل على الأنبياء من جانب اللَّه . « 1 »
وقد بيّنت الأحاديث الإسلامية بشكلٍ مفصّل ما نزل على النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله ممّا يُعتبر الاعتقاد به ضروريّاً ، وعُدّ البعض منه دعائم للإسلام وأركاناً له . « 2 » إلّاأنّه ليس في المصادر الروائية حديث يحصر أصول الإسلام في هذه الأصول الثلاثة .
وقد يتُصوّر أنّ سبب انحصار أصول الدين في الأصول الثلاثة المذكورة ، هو رجوع جميع الأمور - التّي يعتبر الإسلام الاعتقاد بها ضروريّاً - إلى هذه الأصول الثلاثة ؛ لأنّ الاعتقاد بالصفة الثبوتية والسلبية للَّه - تعالى - يعود إلى أصل التوحيد .
ويتلخّص الاعتقاد بالملائكة والكتب السماوية والرسالات التّي جاء بها الأنبياء من جانب اللَّه في أصل النبوّة . والاعتقاد بالأمور المرتبطة بعالَمِ ما بعد الموت مثل عالم البرزخ والحساب والشفاعة والجنّة والنار ، يرجع إلى الأصل الثالث وهو المعاد .
وبعبارة أخرى : من المحتمل أن يكون سبب انحصار أصول الدين في الثلاثة المذكورة هو أنها تمثّل مصدر جميع العقائد الإسلامية .
ولكن يتّضح لنا من خلال شيء من التأمّل أنّ السبب المذكور ليس هو السبب الحقيقي ؛ إذ لو كان كذلك لوجب القول إنّ أصول الدين اثنان : التوحيد والنبوّة ؛ ذلك لأنّ الاعتقاد بالمعاد يندرج هو أيضاً في الاعتقاد بالنبوّة . ولذلك يرى الكثير من الفقهاء أنّ خصوص مُنكر التوحيد والنبوّة هو المحكوم بالكفر ، وفي غير هذين الأصلين إذا كان ما تمّ إنكاره من ضروريات الإسلام بحيث يستتبع إنكار النبوّة ،
هامش
( 1 ) . راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 5 ( الإيمان / الفصل الثاني : ما يجب الإيمان به ) .
( 2 ) . المصدر السابق .