فَكَتَبَ إلى صاحِبِ المَدينَةِ أن يَحمِلَ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ إلَيهِ ، فَأَتاهُ صاحِبُ المَدينَةِ بِكِتابِهِ .
فَقالَ لَهُ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : إنّي شَيخٌ كَبيرٌ لا أقوى عَلَى الخُروجِ ، وهذا جَعفَرٌ ابني يَقومُ مَقامي . فَوَجَّهَهُ إلَيهِ ، فَلَمّا قَدِمَ عَلَى الامَوِيِّ ازدَراهُ لِصِغَرِهِ وكَرِهَ أن يَجمَعَ بَينَهُ وبَينَ القَدَرِيِّ مَخافَةَ أن يَغلِبَهُ ، وتَسامَعَ النّاسُ بِالشّامِ بِقُدومِ جَعفَرٍ لِمُخاصَمَةِ القَدَرِيِّ ، فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ اجتَمَعَ النّاسُ بِخُصومَتِهِما .
فَقالَ الامَوِيُّ لِأَبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام : إنَّهُ قَد أعيانا أمرُ هذَا القَدَرِيِّ ، وإنَّما كَتَبتُ إلَيكَ لِأَجمَعَ بَينَكَ وبَينَهُ ، فَإِنَّهُ لَم يَدَع عِندَنا أحَداً إلّاخَصَمَهُ .
فَقالَ : إنَّ اللَّهَ يَكفيناهُ .
قالَ : فَلَمَّا اجتَمَعوا ، قالَ القَدَرِيُّ لِأَبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام : سَل عَمّا شِئتَ .
فَقالَ لَهُ : اقرَأ سورَةَ الحَمدِ ، قالَ : فَقَرَأَها ، وقالَ الامَوِيُّ - وأنَا مَعَهُ - : ما في سورَةِ الحَمدِ غُلِبْنا « 1 » ! إنّا للَّهِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ !
قالَ : فَجَعَلَ القَدَرِيُّ يَقرَأُ سورَةَ الحَمدِ حَتّى بَلَغَ قَولَ اللَّهِ - تَبارَكَ وتَعالى - :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
.
فَقالَ لَهُ جَعفَرٌ عليه السلام : قِف ! مَن تَستَعينُ وما حاجَتُكَ إلَى المَعونَةِ ؟ إنَّ الأَمرَ إلَيكَ !
فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
« 2 » . « 3 »
هامش
( 1 ) . في المصدر : « علينا » ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 2 ) . البقرة : 258 .
( 3 ) . تفسير العيّاشي : ج 1 ص 23 ح 24 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 55 ح 98 .