يكون مقدور واحد لقادرين . « 1 »
ويلزم من قول المعتزلة الآنف الذكر أَنّ اللَّه سبحانه عاجز إِزاء قدرة الإنسان ، وهذا هو معنى التفويض الباطل ، وفي مقابل هذا القول ورد في أَحاديث أَهل البيت عليهم السلام أنّ اللَّه تعالى وإن أَقدر عباده على أَفعالهم الاختياريّة باعتبار أنّ وجود هذه القدرة من شروط التكليف ، إلّاأنّه تعالى متسلّط على قدرتهم ؛ لأنّ هذه القدرة واقعة في طول قدرته تعالى .
52 / 2 دَليلُ قُدرَتِهِ
5022 . الإمام عليّ عليه السلام : الحَمدُ للَّهِ . . . المُستَشهِدِ بِآياتِهِ عَلى قُدرَتِهِ . « 2 »
5023 . الإمام الصادق عليه السلام - لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ - : أُنظُر إِلى هذَا الجَرادِ ما أَضعَفَهُ وأَقواهُ ؛ فَإِنَّكَ إِذا تَأَمَّلتَ خَلقَهُ رَأَيتَهُ كَأَضعَفِ الأَشياءِ ، وإِن دَلَفَت « 3 » عَساكِرُهُ نَحوَ بَلَدٍ مِنَ البُلدانِ لَم يَستَطِع أَحَدٌ أَن يَحمِيَهُ مِنهُ .
أَلا تَرى أَنَّ مَلِكاً مِن مُلوكِ الأَرضِ لَو جَمَعَ خَيلَهُ ورَجِلَهُ لِيَحمِيَ بِلادَهُ مِنَ الجَرادِ لَم يَقدِر عَلى ذلِكَ ؟ أَفَلَيسَ مِنَ الدَّلائِلِ عَلى قُدرَةِ الخالِقِ أَن يَبعَثَ أَضعَفَ خَلقِهِ إِلى أَقوى خَلقِهِ فَلا يَستطيعُ دَفعَهُ ؟ أُنظُر إِلَيهِ كَيفَ يَنسابُ عَلى وَجهِ الأَرضِ مِثلُ السَّيلِ ، فَيَغشِي السَّهلَ وَالجَبَلَ وَالبَدوَ وَالحَضَرَ ، حَتّى يَستُرَ نورَ الشَّمسِ بِكَثرَتِهِ ، فَلَو كانَ
هامش
( 1 ) . مقالات الإسلاميّين للأشعري : ج 2 ص 228 ح 259
( 2 ) . الكافي : ج 1 ص 139 ح 5 عن إسماعيل بن قتيبة عن الإمام الصادق عليه السلام ، التوحيد : ص 56 ح 14 عن فتح بن يزيد الجرجاني عن الإمام الرضا عليه السلام ، بحار الأنوار : ج 4 ص 284 ح 17 .
( 3 ) . دَلَف : أي قرب منه ، وأقبل عَلَيهِ ، من الدَّليف ؛ وهو المشي الرُّوَيد ( النهاية : ج 2 ص 130 ) .