تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
لقد نُسب النُّور إِلى اللَّه في القرآن الكريم بأَشكال متنوّعة كما أُشير إِلى ذلك ، فوُصِف اللَّه بالنُّور تارةً ، وعُدَّ النُّورُ من مخلوقات اللَّه تارةً أُخرى ، وقد فسّر الشيخ الصدوق رحمه الله النُّور في الآية ، التي وصفت اللَّه سبحانه بالنُّور ، أَنّه المنير ، فقال : النُّور معناه المنير ، ومنه قوله عز وجل :
« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 1 » أَي : منير لهم وآمرهم وهاديهم ، فهم يهتدون به في مصالحهم ، كما يهتدون في النُّور والضياء ، وهذا توسّع « 2 » . وفي الحديث المنقول عن الإمام الرضا عليه السلام : « هُوَ نورٌ ، بِمَعنى أَنَّهُ هادٍ لِخَلقِهِ مِن أَهلِ السَّماءِ وأهلِ الأَرضِ » « 3 » . إِنّ إِطلاق اسم النُّور على اللَّه سبحانه لا يعني النُّور الحسّيّ ؛ لأَنّ اللَّه - جلّ شأنه - ليس بجسمٍ ، بل كما أَنّ النُّور ظاهر بذاته ومُظهر الأَشياء الأُخرى ومُنيرها فكذلك اللَّه تعالى ليس فيه ظُلمةٌ ، وهو مُظهر الأَشياء الأُخرى ومُنيرها . يمكن أَن نقدّم احتمالين في تفسير ظاهريّة اللَّه الذاتيّة ، الأَوّل : إِنّ المراد من فقدان الظُلمة في الذات الإلهيّة هو أَنّ اللَّه فاقد كلّ نقصٍ ، كما في الدّعاء : « يا مَوصوفاً بِغَيرِ كُنهٍ . . . وموجِدَ كُلِّ مَوجودٍ ، ومُحصِيَ كُلِّ مَعدودٍ وفاقِدَ كُلِّ مَفقودٍ » « 4 » . والثاني هو نفس ما قلناه في كلامنا حول اسم « الظاهر » . إِنّ ثمّة احتمالين أَيضاً يتسنّى عرضهما في تفسير إِظهار اللَّه الأَشياءَ الأُخرى ، الأَوّل : إِنّ اللَّه سبحانه هو أَصل الموجودات الأُخرى ومصدرها ، والآخر : إِنّه تعالى هادي الأَشياء الأُخرى ، وهذه الهداية يمكن أَن تكون بالمعنى التكوينيّ والتشريعيّ
هامش
( 1 ) . النور : 35 . ( 2 ) . التوحيد : ص 213 . راجع : مفردات ألفاظ القرآن : ص 828 . ( 3 ) . راجع : ص 268 ح 5443 . ( 4 ) . راجع : ج 4 ص 288 ح 4752 .
موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 266 | محمد الريشهري