أَلفاً ، فَعَلَ هذا مِنهُم سَبعونَ أَلفاً وأَنكَرَ عَلَيهِمُ الباقونَ ، كَما قَصَّ اللَّهُ تَعالى :
« وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ »
« 1 » الآية . وذلِكَ أَنَّ طائِفَةً مِنهُم وَعَظوهُم وزَجَروهُم ، ومِن عَذابِ اللَّهِ خَوَّفوهُم ، ومِنِ انتِقامِهِ وشَديدِ بَأسِهِ حَذَّروهُم ، فَأَجابوهُم عَن وعَظِهِم :
« لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ »
بِذُنوبِهِم هَلاكَ الاصطِلامِ « 2 »
« أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً »
. فَأَجابُوا القائِلينَ لَهُم هذا :
« مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ »
هذَا القَولُ مِنّا لَهُم مَعذِرَةٌ إِلى رَبِّكُم ، إِذ كَلَّفَنا الأَمرَ بِالمَعروفِ وَالنَّهيَ عَنِ المُنكَرِ ، فَنَحنُ نَنهى عَنِ المُنكَرِ لِيَعلَمَ رَبُّنا مُخالَفَتَنا لَهُم ، وكَراهَتَنا لِفِعلِهِم . قالوا :
« وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ »
ونَعِظُهم أَيضاً لَعَلَّهُم تَنجَعُ فيهِمُ المَواعِظُ ، فَيَتَّقوا هذِهِ الموبِقَةَ « 3 » ، ويَحذَروا عُقوبَتَها . « 4 »
83 / 2 يُهلِكُ الفاسِقينَ
« وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً »
. « 5 »
83 / 3 يُهلِكُ الظَّالِمينَ
« وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ »
. « 6 »
هامش
( 1 ) . الأعراف : 163 .
( 2 ) . الاصْطِلام : الاستئصال ( الصحاح : ج 5 ص 1967 ) .
( 3 ) . مَوْبِق : مَهلِك ( القاموس المحيط : ج 3 ص 287 ) .
( 4 ) . التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام : ص 269 ح 136 ، بحار الأنوار : ج 14 ص 57 ح 13 .
( 5 ) . الإسراء : 16 .
( 6 ) . يونس : 13 . راجع : الكهف : 59 ، الحجّ : 45 .