تعليق :
يثبت أَميرالمؤمنين علي عليه السلام في بعض المواضع البينونة بين الخالق والمخلوق ، وينفيها في مواضع أُخرى ، والمراد من البينونة إِثبات التباين الذاتي والوصفيّ ، يعني أَنّه ليس هناك أَي صفة من صفات الذات الإلهية تشبه صفة المخلوقات ، فاللَّه سبحانه قاهر قادر ذاتاً ، والمخلوقات خاضعة فقيرة عاجزة ذاتاً ، والمراد غير الصحيح من البينونة هو البينونة المكانية ؛ لأَنّ اللَّه تعالى ليس له مكان ، حتّى يصبح بائناً عن مخلوقاته من حيث المكان ؛ لأَنّ المكان من صفات المخلوقات ، وما جاء في بعض العبارات من صفة المكان ؛ فإنّه يعني إِحاطة علمه بالمكان ولا يعني حلوله فيه ، تعالى اللَّه عن ذلك علواً كبيراً .
36 / 3 حِكمَةُ رَفعِ اليَدَينِ فِي الدُّعاءِ
4796 . الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام : إِنَّ أَميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام قالَ : إِذا فَرَغَ أَحَدُكُم مِنَ الصَّلاةِ فَليَرفَع يَدَيهِ إِلَى السَّماءِ وليَنصَب فِي الدُّعاءِ ، فَقالَ عَبدُ اللَّهِ بنُ سَبَأ : يا أَميرَ المُؤمِنينَ ، ألَيسَ اللَّهُ في كُلِّ مَكانٍ ؟
فَقالَ : بَلى .
قالَ : فَلِمَ يَرفَعُ يَدَيهِ إِلَى السَّماءِ ؟
قالَ : أَما تَقَرَأُ فِي القُرآنِ
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
« 1 » فَمِن أَينَ يُطلَبُ الرِّزقُ إِلّا مِن مَوضِعِهِ ، ومَوضِعُ الرِّزقِ وما وَعَدَ اللَّهُ السَّماءُ . « 2 »
هامش
( 1 ) . الذاريات : 22 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام : ج 2 ص 322 ح 1315 عن أبي بصير ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 325 ح 955 ، الخصال : ص 628 ح 10 عن أبي بصير ومحمّد بنمسلم ، تحفالعقول : ص 118 ، بحارالأنوار : ج 10 ص 107 ح 1 .