الأَرض سيكون أَربعة أَضعاف سطحها الحالي ، وترتفع قوة جذبها إِلى ضعفين عمّا هي عليه الآن ، كما تنخفض درجات الحرارة بشكل خطير ، ويرتفع ضغط الهواء من كيلو غرام على السنتيمتر المربع الواحد إِلى كيلو غرامين ، وكلّ هذه العوامل لها ردود فعل شديدة على الحياة في الأَرض . إِنّ هذا لهو فعل الخالق الحكيم الذي جعل كلّ شيء في نظام الخلق بالمقدار الذي تقتضيه فلسفة خلقه ، قال تعالى :
« إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ »
« 1 » . « 2 »
ثانيا : استقرار الأَرض في الفضاء
إِنّ الدرس الآخر المستفاد من تأَمّل خلق الأَرض ، هو كون الأَرض عائمةً في الفضاء ، والسيطرة عليها عن طريق أَعمدة غير مرئيّة تتمثّل بقوة الجاذبية ، وهذا الأَمر العجيب الجدير بالتأَمل يعتبره القرآن الكريم إِحدى آيات قدرة الخالق الحكيم وتدبيره ، فيصرّح بالقول :
« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ » .
« 3 »
إِنّ لهذه الآية دلالة واضحة بأنّ الأَرض وسائر الأَجرام السماوية قائمةٌ في الفضاء بدون أَعمدة وأُسس وروابط مادية محسوسة ، وليس ثمة شيء يقيمها غير أَمر اللّه تعالى « 4 » ، وفي آية أُخرى ، يؤكّد القرآن الكريم بأنّ اللّه تعالى وحدَه هو الذي يحفظ السَّماء والأَرض ويمنعهما من السقوط ، حيث يقول :
هامش
( 1 ) القمر : 49 وراجع : الطارق : 12 .
( 2 ) راجع : اثبات وجود خدا ( بالفارسية ) ، ص 21 .
( 3 ) الروم : 25 .
( 4 ) قال الشيخ الطوسي رحمه الله في تفسير الآية : بلادعامة تدعمها ولا علاقة تُعلّق بها ، بل لأنّ اللّه تعالى يسكّنها حالًا بعد حالٍ ، لأعظم دلالة على أنّه لا يقدر عليه سواه ( التبيان في تفسير القرآن : ج 8 ص 243 ) .