في مِهادِ أَرضِكَ ، ودَعَوتَنا إِلى طاعَتِكَ . « 1 »
3603 . الإمام الصادق عليه السلام
لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ - : فَكِّريا مُفَضَّلُفيما خَلَقَ اللّهُ عز وجلعِليةَ هذِهِ الجَواهِرِ الأَربَعَةِ لِيَتَّسِعَ ما يُحتاجُ إِلَيهِ مِنها ، فَمِن ذلِكَ سَعَةُ هذِهِ الأَرضِ وَامتِدادُها ، فَلَولا ذلِكَ كَيفَ كانَت تَتَّسِعُ لِمَساكِنِ النّاسِ ومَزارِعِهِم ومَراعيهِم ومَنابِتِ أخشابِهِم وأَحطابِهِم ، وَالعَقاقيرِ العَظيمَةِ ، وَالمَعادِنِ الجَسيمَةِ غِناؤُها ؟
ولَعَلَّ مَن يُنكِرُ هذِهِ الفَلَواتِ الخاوِيَةَ وَالقِفارَ الموحِشَةَ فَيَقولُ : ما المَنفَعَةُ فِيها ؟ فَهِيَ مَأوى هذِهِ الوُحوشِ ومَحالُّها ومَرعاها ، ثُمَّ فيها بَعدُ مُتَنَفَّسٌ ومُضطَرَبٌ لِلنّاسِ إِذَا احتاجوا إِلَى الاستِبدالِ بِأَوطانِهِم ؛ فَكَم بَيداءَ وكَم فَدفَدٍ « 2 » حالَت قُصورا وجِنانا بِانتِقالِ النّاسِ إِلَيها وحُلولِهِم فيها ، ولَولا سَعَةُ الأَرضِ وفُسحَتُها لَكانَ النّاسُ كَمَن هُوَ في حِصارٍ ضَيِّقٍ لا يَجِدُ مَندوحَةً عَن وَطَنِهِ إِذا حَزَبَهُ أَمرٌ يَضطَرُّهُ إِلَى الانتِقالِ عَنهُ .
ثُمَّ فَكِّر في خَلقِ هذِهِ الأَرضِعَلى ما هِيَ عَلَيهِحينَ خُلِقَت راتِبَةً راكِنَةً ، فَتَكونَ مَوطِنا مُستَقَرّا لِلأَشياءِ ، فَيَتَمَكَّنُ النّاسُ مِنَ السَّعىِ عَلَيها في مَاربِهِم ، وَالجُلوسِ عَلَيها لِراحَتِهِم ، وَالنَّومِ لِهَدئِهِم ، وَالإِتقانِ لِأَعمالِهِم ؛ فَإِنَّها لَو كانَت رَجراجَةً مُتَكَفِّئَةً لَم يَكونوا يَستَطيعونَ أن يُتقِنُوا البِناءَ وَالتِّجارَةَ وَالصِّناعَةَ وما أَشبَه ذلِكَ ، بَل كانوا لا يَتَهَنَّؤونَ بِالعَيشِ وَالأَرضُ تَرتَجُّ مِن تَحتِهِم . وَاعتَبِر ذلِكَ بِما يُصيبُ النّاسَ حينَ الزَّلازِلِ عَلى قِلَّةِ مَكثِها حَتّى يَصيروا إِلى تَركِ مَنازِلِهِم وَالهَرَبِ عَنها . . .
ثُمَّ إِنَّ الأَرضَ في طِباعِها الَّذي طَبَعَهَا اللّهُ عَلَيهِ بَارِدَةٌ يابِسَةٌ وكَذلِكَ الحِجارَةُ ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 94 ص 124 ح 19 نقلًا عن الكتاب العتيق الغروي وراجع بحار الأنوار : ج 60 ص 51 وكنز العمّال : ج 6 ص 175157 .
( 2 ) الفَدفَد : الفلاة التي لا شيء بها وقيل : هي الأرض الغليظة ذات الحصى . وقيل : المكان الصلب ( لسان العرب : ج 3 ص 675 ) .