أمّا أبو جهل فلم يُذعِن للحقّ حتّى عند الموت ، لذا عندما مرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على القتلى بعد معركة بدر ووصل إلى جسد أبي جهل ، قال :
« إنَّ هذا أعتى عَلَى اللَّهِ مِن فِرعَونَ ، إنَّ فِرعَونَ لَمّا أيقَنَ بِالهَلاكِ وَحَّدَ اللَّهَ ، وإنَّ هذا لَمّا أيقَنَ بِالهَلاكِ دَعا بِاللّاتِ وَالعُزّى » . « 1 »
إنّ الّذين لا يُفيقون من مواعظ الأنبياء وتحذيرهم ، ولا يؤثّر فيهم سوط البلاء ، بل سوط عذاب الاستئصال أيضاً ، فإنّ سوط الموت يوقظهم ويزيل حُجُب الغفلة وحواجز المعرفة عن بصائرهم ، أجَل
« النّاسُ نِيامٌ فَإِذا ماتُوا انتَبَهوا » « 2 »
. قال تعالى مخاطباً المجرمين المتعصّبين ، الّذين نبّههم سوط الموت ، في عرصات القيامة :
« لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ »
« 3 » .
اللّهمّ وفّقنا أن نتّعظ بمواعظ الأنبياء وأئمّة الهدى قبل أن يَعِظنا سوط الموت .
هامش
( 1 ) . الأمالي للطوسي : ص 310 ح 626 ، بحارالأنوار : ج 19 ص 273 ح 11 .
( 2 ) . خصائص الأئمّة عليهم السلام : ص 112 ، عوالي اللآلي : ج 4 ص 73 ح 48 ؛ المناقب للخوارزمي : ص 375 ح 395 ، عيون الحكم والمواعظ : ص 366 ح 1673 .
( 3 ) . ق : 22 .