الخمر « 1 » . هذه الحُجُب تحرم الفكر من التّشخيص الصحيح للحقائق العقليّة ، وتمنع القلب من بركات الإلهامات والإرشادات الغيبيّة الإلهيّة .
المجموعة الثّالثة : حُجُب العلم الحقيقيّ « 2 » أو موانع نور العلم والحكمة ، مثل :
الظّلم ، والكفر ، والإسراف ، والفِسق ، والذنب عامّةً « 3 » . هذه الحُجُب تُظلم مرآة القلب ، وتُمرض الرّوح ، وتحرم المرء من جوهر العلم والحكمة وانوارهما وإن كان ذا درجات عالية في العلوم الرّسميّة ، وإذا أزمن هذا المرض ، فسد جوهر مرآة القلب ، وخرج الإنسان بالضرورة من مدار الهداية الإلهيّة ، ومُني بالضّياع في وادي الضّلالة الأبديّة . قال تعالى واصفاً هؤلاء :
« كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ * كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ »
« 4 » . وقال سبحانه :
« لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ »
« 5 » .
إنّ القراءة الدقيقة لهذا الفصل تدلّ على أنّ القرآن الكريم والحديث الشّريف قد أكّدا - في مبحث موانع المعرفة - هذه المجموعة من الحُجُب .
المسألة الثّانية : أصل حُجُب نور العلم والحكمة
أشرنا إلى أنّ الظّلم ، والكفر ، والإسراف ، والفِسق ، وبعامّة : كلّ ما عدّه الإسلام ذنباً ، هي موانع نور العلم والحكمة ، والنقّطة المهمّة اللافتة للنّظر هي إنّنا إذا توفّرنا على
هامش
( 1 ) . راجع : ص 178 « العجب » و 179 « الغرور » و 181 « الغضب » و 183 « الاستبداد » و 183 « التعصب » و 185 « شرب الخمر » و 186 « كثرة الأكل » .
( 2 ) . راجع : ص 9 « تحقيق في معنى العلم » .
( 3 ) . راجع : ص 169 « الذنب » و 172 « الظلم » و 173 « الكفر » و 174 « الفسق » و « الاسراف » .
( 4 ) . المطفّفين : 14 ، 15 .
( 5 ) . الأعراف : 179 .