الحقّ ، ثمّ نتناول ما ورد في كلامه عليه السلام من العلائم واحدةً واحدة بالدرس والبيان . قال أمير المؤمنين عليه السلام :
إِنَّ العالِمَ مَن عَرَفَ أنَّ ما يَعلَمُ فيما لا يَعلَمُ قَليلٌ ، فَعَدَّ نَفسَهُ بِذلِكَ جاهِلًا فَازدادَ بِما عَرَفَ مِن ذلِكَ في طَلَبِ العِلمِ اجتِهاداً ، فَما يَزالُ لِلعِلمِ طالِباً ، وفيهِ راغِباً ، ولَهُ مُستَفيداً ، ولِأَهلِهِ خاشِعاً ، ولِرَأيِهِ مُتَّهِماً ، ولِلصَّمتِ لازِماً ، ولِلخَطَا حاذِراً ، ومِنهُ مُستَحيِياً ، وإِن وَرَدَ عَلَيهِ ما لا يَعرِفُ لَم يُنكِر ذلِكَ لِما قَرَّرَ بِهِ نَفسَهُ مِنَ الجَهالَةِ . « 1 »
نستنتج من بيان الإمام سبع علائم للعلماء الحقيقيين والعقائد العلمية ، هي :
الاهتمام بالمجهول ، التعطّش المتنامي لاكتساب العِلم ، التواضع إزاء أهل العلم ، اتّهام الرأي الذاتي ، اختيار الصمت ، التحفّظ من الخطأ ، عدم إنكار المجهول .
1 . الاهتمام بالمجهولات
إنّ العلماء الحقّ وأصحاب الآراء والعقائد العلمية على العكس من العلماء الخياليّين والمبتلين بداء اعتبار النفس عالماً ممّن لا تشغل دائرة أنظارهم إلّامعلوماتهم فحسب وهم غافلون عمّا جهلوا ، يرون ما يجعلون ، ولا يعتبرون معلوماتهم شيئاً أمام ما يشاهدونه من مجهولاتهم العظيمة غير المتناهية ، وهذا القبيل من العلماء في نظر علي عليه السلام هم من يكلَّلون بلقب العالِم ؛ وآراؤهم في المسائل العقلية معتبرة موثوقة :
إِنَّ العالِمَ مَن عَرَفَ أنَّ ما يَعلَمُ فيما لا يَعلَمُ قَليلٌ ، فَعَدَّ نَفسَهُ بِذلِكَ جاهِلًا .
فالعالِم الحقيقي كلّما تزداد معلوماته تزداد مجهولاته ، وكلّما يزداد عِلمه يزداد وعياً بأن معلوماته المحدودة لا يمكن أن تقاس بمجهولاته غير المحدودة . ومن
هامش
( 1 ) . راجع : ج 2 ص 427 ح 3023 .