والتحقيق الكامل والاستقصاء المستوفى فهي تستدعي زلل الفكر والخطأ في التحليل ، مصداقاً لقول أمير المؤمنين عليه السلام :
العَجَلُ يوجِبُ العِثارَ « 1 »
وروي عن نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله أنّه قال :
مَن تَأَنّى أصَابَ أو كادَ ، ومَن عَجِلَ أخطَأَ أو كَادَ « 2 » .
فالتأنّي يقرّب الباحث من الرأي الصائب . فإذا ما توفّرت له الشروط اللازمة لتصحيح العقيدة أيضاً أصاب الواقع ، وإلَّا فلا أقَلَّ أصبح قريباً منه . وبالعكس ، فإنّ العجلة تُدني الباحث من الخطأ ، وحتّى لو أنّ العجول قد أصاب في تحليلاته فذلك من قبيل المصادفة ، ولهذا أوصى الإمام علي عليه السلام ابنه الحسن المجتبى عليه السلام قائلًا :
أَنهاكَ عَنِ التَّسَرُّعِ بِالقَولِ وَالفِعلِ « 3 »
2 . التجربة
إنّ آراء أولئك الذين لا يتمتّعون بالتجربة والخبرة اللازمة لإبداء الرأي وعقائدهم وتحليلاتهم عادةً مّا غير واقعية وغير صائبة .
ويصوّر الإمام عليّ عليه السلام دور التجربة وتأثيرها في المعرفة بقوله :
كُلُّ مَعرِفَةٍ تَحتاجُ إِلَى التَّجارِبِ . « 4 »
وفي حديث آخر يقسّم الإمام عليه السلام المعارف العقليّة إلى قسمين حيث يقول :
هامش
( 1 ) . غرر الحكم : ح 432 ، عيون الحكم والمواعظ : ص 39 ح 848 .
( 2 ) . المعجم الكبير : ج 17 ص 310 ح 858 ، المعجم الأوسط : ج 3 ص 259 ح 3082 ، مسند الشهاب : ج 1 ص 232 ح 363 ، كنز العمّال : ج 3 ص 99 ح 5678 .
( 3 ) . الأمالي للمفيد : ص 221 ح 1 ، الأمالي للطوسي : ج 7 ص 8 ، بحار الأنوار : ج 71 ص 339 ح 5 وج 78 ص 98 .
( 4 ) . راجع : ج 2 ص 128 ح 1775 .