الأمراض النفسية التي يبتلى بها الكثيرون ويصعب تشخيص أعراضه ، فإن أزْمَنَ استحالت معالجته ، وهذا ما يطلق عليه ب « الجهل المركّب » .
ولتوضيح هذه الظاهرة نقول : إنّ الإنسان يواجه حقائق الوجود بأربع حالات :
الحالة الأُولى : هي أنّه يعلم الشيءَ على حقيقته ويعلم أنّه يعلم ، فهو في هذه الحالة عالِمٌ حقيقي .
الحالة الثانية : هي أنّه يعلم الشيءَ على حقيقته ولكنه لا يعلم أنّه يعلم ، فهو في هذه الحالة مصاب بالغفلة والنسيان ، ولذلك يسمَّى غافلًا .
الحالة الثالثة : هي أنّه لا يعلم الشيءَ على حقيقته ويعلم أنّه لا يعلم ، أي أنّه عالِمٌ بجهله ، فهو اذاً جاهلٌ بسيط .
الحالة الرابعة : هي أنّه لا يعلم الشيءَ على حقيقته ولا يعلم أنّه لا يعلم ، أي أنّه جاهلٌ بجهله ولكنه يتصوّر بأنه يعلم ، فهو في هذه الحالة يسمَّى جاهلًا مركّباً . « 1 »
ولمزيدٍ من الإيضاح في الفرق بين الجهل البسيط والجهل المركّب نقول : إنّ الجهل البسيط جهلٌ لم يتركّب بجهلٍ آخر ، كعدم معرفة الطريق الفلاني أو الشخص الفلاني أو المسألة العلمية الفلانية ، أمّا الجهل المركّب أو المطْبِقْ فهو عبارة عن جهلين يتركّبان مع بعضهما بشكل خاصّ ، فالجهل الأول هو جهل الإنسان بالشيء ، فجهله اذاً هو الجهل البسيط ، والجهل الثاني هو تصّور الإنسان جهله علماً ، وهذا جهلٌ آخر يتركّب مع الجهل الأول لينتج جهلًا مركّبا « 2 » أو مطبقاً .
هامش
( 1 ) . الجاهل المركّب : من لا يتطابق ما يعلمه مع الواقع ، فهو يظنّ أنّه يعلم الشيء ولكنه لا يعرفه على حقيقته . والجاهلالبسيط منجهلالشيءمطلقاً ، فهو جاهلبه أصلًا . فهما فيالجهلبحقيقة الشيءسيّان ( لغتنامه دهخدا ) .
( 2 ) . الجهل المركّب : هو الاعتقاد بماهية الشيء بخلاف ماهيته اعتقاداً جازماً غير مطابق للواقع ، سواءً أكان هذا الاعتقاد مستنداً إلى الظنّ أم إلى التقليد . وعليه ، فلا اعتبار للثبات في الجهل المركّب . والسبب في تسميته بالجهل المركّب هو أنّ الإنسان حينما يعتقد بشيء خلافاً لحقيقته فقد جهله وهذا جهل . ثمّ يعتقد بأنّ اعتقاده فيه هو الصواب بعينه ، وهذا في حدّ ذاته جهلٌ آخر يتركّب مع الجهل الأول لينتج ما يسمّى بالجهل المركّب . « لغتنامه دهخدا ( بالفارسية ) » .