تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
فكان يقول لهم : « أنَا لَكُم مِثلُ الوالِدِ ؛ اعَلِّمُكُم » . « 1 » كانت نبوّته والتعاليم التي جاء بها من قبل اللَّه تعالى لتنظيم شؤون الحياة تطابق الموازين العقليّة والمعايير العلميّة ، وحتّى إنّ العلماء لو عَنَّ لهم تقصّي حقائقها لثبت لهم بكلّ جلاء صدق ارتباطه بمبدأ الوجود :
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
. « 2 » وانطلاقاً من هذه الرؤية ، كان يحذّر الناس بشدّة من اتّباع ما لا علم لهم به ويتلو عليهم الآية الكريمة :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
. « 3 »

تحذير قرآنيّ

كثيراً ما يؤكّد القرآن ضرورة استمرار نهضة الإسلام العلميّة والثقافيّة ويحذّر المسلمين لئلّا يعودوا بعد الرسول إلى ما كانوا عليه في عهد الجاهليّة ، بقوله :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
. « 4 » وتعني هذه الآية ، وكذلك الآية 33 من سورة الأحزاب :
وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
وفقاً لتفسير الإمام الباقر عليه السلام : « أي سَيَكونُ جاهِلِيَّةٌ أخرى » إشارة إلى عودة الجهل في تاريخ الإسلام ، حتّى إنّه صلوات اللَّه عليه قال في هذا الصدد : بُعِثتُ بَينَ جاهِلِيَّتَينِ ؛ لَاخراهُما شَرٌّ مِن اولاهُما . « 5 »
هامش
( 1 ) . مسند ابن حنبل : ج 3 ص 53 ح 7413 ، سنن النسائي : ج 1 ص 38 ، سنن ابن ماجة : ج 1 ص 114 ح 313 ، كنز العمّال : ج 9 ص 362 ح 26466 . ( 2 ) . سبأ : 6 . ( 3 ) . الإسراء : 36 . ( 4 ) . آل عمران : 144 . ( 5 ) . الأمالي للشجري : ج 2 ص 277 .