3 . الجهل البسيط
وهو الحالة الثالثة ، والجاهل هو من لا يعلم شيئاً ؛ سواء كان يعلم أنّه لا يعلم أو لا يعلم أنّه لا يعلم ، وعلى كلّ الأحوال فإنّ على العالم تعليمه ، وعليه التعلّم ، وتشمله الآية الكريمة
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
.
4 . الجهل المركّب
إنّ الحالة الرابعة هيالجهل المركّب الذي يتألّف من جهلين هما : عدم العلم ، وتوهّم العلم ، والجاهل المصاب بهذا الجهل لا يعلم ويتوهّم أنّه يعلم ، ويبدو أنّه المقصود بالجملة القائلة : « لا يَعلَمُ ، ولا يَعلَمُ أنَّهُ لا يَعلَمُ » ، وكذلك « لا يَدري ، ولا يَدري أنَّهُ لا يَدري » الواردة في روايتي هذا الفصل ، ولهذا صرّح الإمام عليّ عليه السلام أنّ واجب الآخرين إزاء مثل هذا الجاهل هو الرفض « فَذاكَ جاهِلٌ فَارفُضوهُ » ، وأمر الإمام الصادق عليه السلام الناس باجتنابه بقوله : « فَذاكَ أحمَقُ فَاجتَنِبوهُ » .
داء بلا دواء « 1 »
إنّ السؤال الذي يُثار هنا يرمي إلى تقصّي السبب الذي جعل الأحاديث - الواردة في هذا الباب بشأن التعامل مع أصناف الجهّال - توجب على الواعين من أبناء المجتمع تنبيه الغافل والجاهل البسيط ، في حين لا توجب عليهم شيئاً إزاء المصاب بالجهل المركّب ، بل وتحثّهم على رفضه واجتنابه ؟
وجواب ذلك : هو أنّ الجهلالمركّب أخطر أنواع الجهل ، وهو في الحقيقة داء لا دواء له ، فالشخص الذي لا يعلم ويتصوّر أنّه يعلم مُصاب ببلاء خطير هو الشعور
هامش
( 1 ) . من جملة الأشعار الواردة في هذا الباب ، قول الشاعر :لِكُلِّ داءٍ دَواءٌ يُستَطبُّ بِهِ * إلَّا الحَماقةَ أعيَت مَن يُداويها