تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وتَعالى : خَلَقتُكَ خَلقاً عَظيماً وكَرَّمتُكَ عَلى جَميعِ خَلقي . « 1 » قالَ : ثُمَّ خَلَقَ الجَهلَ مِنَ البَحرِ الاجاجِ ظُلمانِيًّا فَقالَ لَهُ : أدبِر فَأَدبَرَ ؛ ثُمَّ قالَ لَهُ : أقبِل فَلَم يُقبِل ، فَقالَ لَهُ : استَكبَرتَ ، فَلَعَنَهُ . ثُمَّ جَعَلَ لِلعَقلِ خَمسَةً وسَبعينَ جُنداً ، فَلَمّا رَأَى الجَهلُ ما أكرَمَ اللَّهُ بِهِ العَقلَ وما أعطاهُ ، أضمَرَ لَهُ العَداوَةَ . فَقالَ الجَهلُ : يا رَبِّ ، هذا خَلقٌ مِثلي خَلَقتَهُ وكَرَّمتَهُ وقَوَّيتَهُ وأنَا ضِدُّهُ ولا قُوَّةَ لي بِهِ فَأَعطِني مِنَ الجُندِ مِثلَ ما أعطَيتَهُ . فَقالَ عز وجل : نَعَم ، فَإِن عَصَيتَ بَعدَ ذلِكَ أخرَجتُكَ وجُندَكَ مِن رَحمَتي . قالَ : قَد رَضيتُ . فَأَعطاهُ خَمسَةً وسَبعينَ جُنداً . فَكانَ مِمّا أعطَى العَقلَ مِنَ الخَمسَةِ وَالسَّبعينَ الجُندَ : الخَيرُ وهُوَ وَزيرُ العَقلِ ، وجَعَلَ ضِدَّهُ الشَّرَّ وهُوَ وَزيرُ الجَهلِ . وَالإِيمانُ وضِدَّهُ الكُفرَ . وَالتَّصديقُ وضِدَّهُ الجُحودَ .
هامش
( 1 ) « ثمّ قال له : أقبل فلم يقبل » : أمره بعد الإدبار بالإقبال إليه تعالى والرجوع إلى ما لديه من المقامات العليّة والكرامات الرفيعة التي لا يتيسّر الوصول إليها إلّابالانتقال من طور أخسّ إلى طور أشرف ، ومن حالة أدنى إلى حالة أعلى ، ومن نشأة فانية إلى نشأة باقية ، وهكذا من حال إلى حال ومن كمال إلى كمال حتّى يبلغ إلى غاية مشاهدة جلال اللَّه ونهاية ملاحظة أنوار اللَّه ويرتع في جنّة عالية قطوفها دانية ، فأبى السلوك في سبيل الرشاد والتقيّد بربقة الانقياد والتمسّك بلوازم الوعظ والنصيحة والانقلاع عن الأفعال القبيحة ، كلّ ذلك لشدّة احتجابه بحجاب الظلمات وانغماسه في بحار ذمائم الصفات ؛ لتوهّمه أنّ تلك الذمائم الخاسرة والصفات الظاهرة والمشتهيات الحاضرة كمال له ، فاغترَّ بها أو افتخر وأخذها بضاعة له واستكبر ( شرح أصول الكافي ، كتاب العقل والجهل : ص 268 ) . وصدر أخيراً عن مؤسّسة التنظيم والنشر لآثار الإمام الخميني قدس سره في هذا المجال كتاب « شرح حديث جنود العقل والجهل » للسيّد الإمام قدس سره فراجع .