ثانياً : ضرورة تعليم العقائد الصحيحة
بيّنا سابقاً أنّ عقائد الإنسان هي آصرة روحه ونفسه ؛ أي : إنّ العقائد الخاطئة تشوّه شكل الإنسان وباطنه الحقيقيّ وتُمرضه ، فتُخرج بذلك حياته الفرديّة والاجتماعيّة عن مسارها الطبيعيّ .
وما يمكن أن يقي الإنسانَ هذا الخطرَ هو علم المعرفة وتعليم العقائد العلميّة ، من هنا يُعدُّ هذا العلم أهمّ العلوم وأثمنها وأكثرها ضرورةً ، لأنّه يحولُ دون تطعيم الذهن بالعقائد الغالطة غير العلميّة ، ويضمن سلامة الروح ، لذا قال الإمام الباقر عليه السلام في سياق إرشاداته لجابر بن يزيد الجعفيّ :
اعلَم أنَّهُ لاعِلمَ كَطَلَبِ السَّلامَةِ ، ولاسَلامَةَ كَسَلامَةِ القَلبِ . « 1 »
أجل ، لاعلم كالعلم الذي يتوخّى ضمان سلامة قلب الإنسان وروحه ، لأنّ معيار القيمة في كلّ علم يتمثّل في الخدمة التي يقدّمها للإنسان والمجتمع ، ولمّا كان علم العقيدة وتنقيحها يؤدّي أهمّ دور في ضمان سلامة الفكر والروح ، فإنّه من أثمن العلوم وأكثرها قيمةً وضرورة للإنسان .
ثالثاً : التعليم الإلزامي
جاء في المادّة الثالثة عشرة من ميثاق المنظّمة الدولية لحقوق الإنسان ما يلي :
يجب أن تكون التربية والتعليم في المراحل الابتدائية إلزامياً ومجّاناً للجميع . « 2 »
ولو أننا سألنا الموقّعين على هذا الميثاق : لماذا يسلبون العوامّ الامّيين حريّتهم بهذا الميثاق ؟ ولماذا لا يدَعونهم أحراراً في اختيارهم الجهل ؟ وما الدليل على
هامش
( 1 ) . راجع : ج 2 ص 309 ح 2500 .
( 2 ) . راهنماى سازمان ملل متحد ( بالفارسية ) : ص 1012 ، المادّة 13 من الميثاق الدولي لحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .