تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العقائد الإسلامية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
إنّ الإمام عليّ عليه السلام ولأجل استئصال مثل هذا التعامل مع الحقائق العلميّة من قِبَل الذين يدّعون المعرفة ، يقول : وذلِكَ لِثِقَتِهِ بِرَأيِهِ وقِلَّةِ مَعرِفَتِهِ بِجَهالَتِهِ . وبعبارة أخرى : لو أنّ أولئك المنكرين - لما جهلوا من الحقائق تحت تأثير داء اعتبار النفس عالماً - عرفوا مدى جهلهم وأنّ ما علموا لا يُعدّ شيئاً مطلقاً في مقابل ما جهلوا ، لما عبدوا عقائدهم أو اعتمدوها كلّ هذا الاعتماد ، ولما أنكروا ما لا علم لهم به . إنّ الإمام علي عليه السلام يوضّح الآثار الوخيمة لهذا المرض الخطير عند استرساله في الكلام : فَما يَنفَكُّ مِمّا يَرى فيما يَلتَبِسُ عَلَيهِ رَأيُهُ ومِمّا يَعرِفُ لِلجَهلِ مُستَفيداً ، ولِلحَقِّ مُنكِراً . وهذا ، أخطر أثر سيئ لاعتبار النفس عالماً ، إذ أنّه لا يقتصر على القصر الدائم للمريض وقيده في أغلال الجهل وعدم المعرفة ودوام الزيادة على جهله المركّب ، بل إنه ليشتدّ ويتفاقم بالتدريج فتظهر للمريض جهالات مستحدثة في صورة العلم ، من شأنها أن توصد باب العلاج في وجهه أكثر فأكثر .

6 . اللجاجة في البحث العلمي

وسادسة العلامات التي تشخّص أصحاب الآراء والعقائد غير العلمية هي لجاجتهم وتعنّتهم في المباحث العلمية . فالمبتلى بهذا الداء حَرِج الصدر بصحّة قول الطرف المقابل دائماً ، فتراه أثناء البحث والمناظرة يحاول أن يثبت قوله ، وأن يحمل المخاطب على قبول رأيه وعقيدته بصفاقة ولجاجة لا غير . كما قال عليه السلام :