2 . عدم الاكتراث بآراء الآخرين
وثانية علامات أصحاب الآراء والعقائد غير العلمية هي أنهم لا يعترفون بآراء الآخرين بأيّ قيمة ، فلا يأبهون لعقائدهم أو يعتنون بها ، بل على حدّ قول الإمام عليه السلام :
بِرَأيِهِ مُكتَفِياً .
وعليه ، فإنَّ مِن طرق اختبار العقيدة أن يُختبر صاحبها ، هل يسمح لنفسه أن يخوض في آراء الآخرين وعقائدهم فيدرسها ويتأمّلها ؟ أو أنّه يعتقد أنّ كلّ ما يقوله هو الصواب والصحيح ، وما يقوله غيره خطأ باطلٌ .
فمن ابتُلِي بداء اعتبار النفس عالماً - من شأنه أن يعتبر نفسه عالماً على الإطلاق - فهو من هذا الحيث لا يشعر بحاجة إلى مطالعة آراء الآخرين أو دراستها . أمّا الصحيح السالم من هذا الداء العارف قدر معلوماته المحدودة إزاء مجهولاته الّتي لا تنتهي فإنّه يحتمل صحَّة الفهم لدى الآخرين ، فلا يكتفي برأيه بل يتّخذ رأي الآخرين موضوعاً للبحث والدراسة أيضاً . والإمام عليه السلام في رواية أخرى يقول :
ما اعجِبَ بِرَأيِهِ إِلّا جاهِلٌ . « 1 »
3 . اجتنابُ العلماء
ثالثة علامات أصحاب الآراء والعقائد غير العلمية هي أنهم يتجنّبون الاقتراب من العلماء الحقّ ، وكأنهم خفافيش الليل تفرّ من ضوء الشمس ، وتقضي يومها المشرق بين دياجير القباب والكهوف . إنّ أولئك النّاس على الظاهر يَفزعون أيضاً من نور
هامش
( 1 ) . راجع : ص 369 ح 1000 .