نعم ، عدم نظم الشعر من قبل الرسول صلّى اللَّه عليه وآله أمر مطلوب ، فلو نظم الشعر صدّق الناس إشاعة المشركين بأنّ القرآن شعر . بعبارة أخرى ، نظم الشعر كالكتابة لا يتنافى مع مقام الإمامة ، كما كان الأئمّة يكتبون في حين لم يكتب الرسول ؛ لردع شائعة تلقّيه العلم من الآخرين . فنظم الأئمّة للشعر لا إشكال فيه من الناحية الثبوتية ، لكن يجب تحقّقه من الناحية الإثباتية .
إنّ الأدلّة التي تثبت تمتّع أئمّة أهل البيت عليهم السّلام بجميع العلوم « 1 » ، تستطيع أن تثبت تمتّعهم بقابلية نظم الشعر ، فهناك مستندات كثيرة تدلّ على أنّ الإمام عليّ عليه السّلام كان ينشد الشعر ، لكن ليس بإمكاننا التسليم بأنّ كلّ ما نُسب إليه من الشعر « 2 » صادر عنه حقيقة .
نفس الكلام مطروح بالنسبة للإمام الحسين عليه السّلام والأشعار المنسوبة إليه ، ولتبيين الموضوع ، نقدّم الإيضاحات التالية :
أوّلًا : المصادر التاريخية والأدبية والحديثية لأشعار الإمام الحسين عليه السّلام
لقد نسبت في المصادر التاريخية والأدبية والحديثية أشعار للإمام الحسين عليه السّلام ، نذكر هنا قائمة بأسماء الأشخاص الّذين ذكروا بعض الأبيات ونسبوها للإمام عليه السّلام ضمن كتاباتهم :
1 . أبو مخنف ( ت 157 ه ) « 3 » ثلاثة أبيات
2 . مصعب بن زبير ( ت 236 ه ) « 4 » ثلاثة أبيات
هامش
( 1 ) . راجع : أهل البيت عليهم السّلام في الكتاب والسنّة : ص 175 ( القسم الرابع : علم أهل البيت عليهم السّلام ) .
( 2 ) . راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : ج 6 ص 270 ( الباب الخامس / الإمام عليه السّلام وفنّ الشعر ) .
( 3 ) . مقتل الحسين عليه السّلام لأبي مخنف : ص 25 .
( 4 ) . نسب قريش : ص 59 .