وَالدُّنيا ؟
فَقالَ لَهُ : بَلى لَعَمري ، إنّي لُاحِبُّ أن تُحَدِّثَني بِأَمرِها .
فَقالَ أبي : قالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليهما السّلام : سَمِعتُ أبا عَبدِ اللَّهِ عليه السّلام يَقولُ : حَدَّثَني أميرُ المُؤمِنينَ عليه السّلام قالَ : إنّي كُنتُ بِفَدَكَ في بَعضِ حيطانِها « 1 » ، وقَد صارَت لِفاطِمَةَ عليها السّلام ، قالَ : فَإِذا أنَا بِامرَأَةٍ قَد قَحَمَت عَلَيَّ وفي يَدي مِسحاةٌ وأنَا أعمَلُ بِها ، فَلَمّا نَظَرتُ إلَيها طارَ قَلبي مِمّا تَداخَلَني مِن جَمالِها ، فَشَبَّهتُها بِبُثَينَةَ « 2 » بِنتِ عامِرٍ الجُمَحِيِّ ، وكانَت مِن أجمَلِ نِساءِ قُرَيشٍ .
فَقالَت : يَابنَ أبي طالِبٍ ، هَل لَكَ أن تَتَزَوَّجَ بي فَاغنِيَكَ عَن هذِهِ المِسحاةِ ، وأدُلَّكَ عَلى خَزائِنِ الأَرضِ ، فَيَكونَ لَكَ المُلكُ ما بَقيتَ ولِعَقِبِكَ مِن بَعدِكَ ؟
فَقالَ لَها عَلِيٌّ عليه السّلام : مَن أنتِ حَتّى أخطُبَكِ مِن أهلِكِ ؟
فَقالَت : أنَا الدُّنيا .
قالَ [ : قُلتُ ] « 3 » لَها : فَارجِعي وَاطلُبي زَوجاً غَيري ، وأقبَلتُ عَلى مِسحاتي وأنشَأتُ أقولُ :
لَقَد خابَ مَن غَرَّتهُ دُنيا دَنِيَّةٌ * وما هِيَ إن غَرَّت قُروناً بِنائِلِ
أتَتنا عَلى زِيِّ العَزيزِ بُثَينَةَ * وزينَتُها في مِثلِ تِلكَ الشَّمائِلِ
فَقُلتُ لَها : غُرّي سِوايَ فَإِنَّني * عَزوفٌ « 4 » عَنِ الدُّنيا ولَستُ بِجاهِلِ
وما أنَا وَالدُّنيا فَإنَّ مُحَمَّداً * احِلَّ صَريعاً بَينَ تِلكَ الجَنادِلِ « 5 »
هامش
( 1 ) . الحائط : البستان ، والجمع حيطان ( المصباح المنير : ص 157 « حاط » ) .
( 2 ) . في المصدر : « بثنيّة » ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 3 ) . الزيادة من بحار الأنوار .
( 4 ) . عَزَفَتْ نفسي عن الدنيا : أي عافتها وكرهَتها ( النهاية : ج 3 ص 230 « عزف » ) .
( 5 ) . الجَنْدَلُ : الحَجَر ( تاج العروس : ج 14 ص 125 « جندل » ) .