عَلَيكَ ؟ ومَتى بَعِدتَ حَتّى تَكونَ الآثارُ هِيَ الَّتي توصِلُ إلَيكَ ؟ عَمِيَت عَينٌ لا تَراكَ « 1 » عَلَيها رَقيباً ، وخَسِرَت صَفقَةُ عَبدٍ لَم تَجعَل لَهُ مِن حُبِّكَ نَصيباً .
إلهي ! أمَرتَ بِالرُّجوعِ إلَى الآثارِ ، فَارجِعني إلَيكَ بِكِسوَةِ الأَنوارِ ، وهِدايَةِ الاستِبصارِ ، حَتّى أرجِعَ إلَيكَ مِنها كَما دَخَلتُ إلَيكَ مِنها ؛ مَصونَ السِّرِّ عَنِ النَّظَرِ إلَيها ، ومَرفوعَ الهِمَّةِ عَنِ الاعتِمادِ عَلَيها ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ .
إلهي ! هذا ذُلّي ظاهِرٌ بَينَ يَدَيكَ ، وهذا حالي لا يَخفى عَلَيكَ ، مِنكَ أطلُبُ الوُصولَ إلَيكَ ، وبِكَ أستَدِلُّ عَلَيكَ ، فَاهدِني بِنورِكَ إلَيكَ ، وأقِمني بِصِدقِ العُبودِيَّةِ بَينَ يَدَيكَ .
إلهي ! عَلِّمني مِن عِلمِكَ المَخزونِ ، وصُنّي بِسِرِّكَ المَصونِ .
إلهي ! حَقِّقني بِحَقايِقِ أهلِ القُربِ ، وَاسلُك بي مَسلَكَ أهلِ الجَذبِ .
إلهي ! أغنِني بِتَدبيرِكَ لي عَن تَدبيري ، وبِاختِيارِكَ عَنِ اختِياري ، وأوقِفني عَلى مَراكِزِ اضطِراري .
إلهي ! أخرِجني مِن ذُلِّ نَفسي ، وطَهِّرني مِن شَكّي وشِركي ، قَبلَ حُلولِ رَمسي « 2 » .
بِكَ أنتَصِرُ فَانصُرني ، وعَلَيكَ أتَوَكَّلُ فَلا تَكِلني ، وإيّاكَ أسأَلُ فَلا تُخَيِّبني ، وفي فَضلِكَ أرغَبُ فَلا تَحرِمني ، وبِجَنابِكَ أنتَسِبُ فَلا تُبعِدني ، وبِبابِكَ أقِفُ فَلا تَطرُدني .
إلهي ! تَقَدَّسَ رِضاكَ أن تَكونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنكَ ، فَكَيفَ يَكونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنّي ؟
إلهي ! أنتَ الغَنِيُّ بِذاتِكَ أن يَصِلَ إلَيكَ النَّفعُ مِنكَ ، فَكَيفَ لا تَكونُ غَنِيّاً عَنّي ؟
إلهي ! إنَّ القَضاءَ وَالقَدَرَ يُمَنّيني ، وإنَّ الهَوى « 3 » بِوَثائِقِ الشَّهوَةِ أسَرَني ، فَكُن أنتَ
هامش
( 1 ) . في المصدر : « لا تَزال » ، والتصويب من بحار الأنوار .
( 2 ) . الرَّمس : الدَّفن ، والقَبر ( القاموس المحيط : ج 2 ص 220 « رمس » ) .
( 3 ) . في المصدر : « الهواء » ، والتصويب من بحار الأنوار .