إلهي ! أنَا الفَقيرُ في غِنايَ ، فَكَيفَ لا أكونُ فَقيراً في فَقري ؟
إلهي ! أنَا الجاهِلُ في عِلمي ، فَكَيفَ لا أكونُ جَهولًا في جَهلي ؟
إلهي ! إنَّ اختِلافَ تَدبيرِكَ ، وسُرعَةَ طَواءِ مَقاديرِكَ ، مَنَعا عِبادَكَ العارِفينَ بِكَ عَنِ السُّكونِ إلى عَطاءٍ ، وَاليَأسِ مِنكَ في بَلاءٍ .
إلهي ! مِنّي ما يَليقُ بِلُؤمي ، ومِنكَ ما يَليقُ بِكَرَمِكَ .
إلهي ! وَصَفتَ نَفسَكَ بِاللُّطفِ وَالرَّأفَةِ لي قَبلَ وُجودِ ضَعفي ، أفَتَمنَعُني مِنهُما بَعدَ وُجودِ ضَعفي ؟
إلهي ! إن ظَهَرَتِ المَحاسِنُ مِنّي فَبِفَضلِكَ ، ولَكَ المِنَّةُ عَلَيَّ ، وإن ظَهَرَتِ المَساوِئُ مِنّي فَبِعَدلِكَ ، ولَكَ الحُجَّةُ عَلَيَّ .
إلهي ! كَيفَ تَكِلُني ، وقَد تَوَكَّلتَ لي ؟ وكَيفَ اضامُ « 1 » ، وأنتَ النّاصِرُ لي ؟ أم كَيفَ أخيبُ ، وأنتَ الحَفِيُّ « 2 » بي ؟
ها أنَا أتَوَسَّلُ إلَيكَ بِفَقري إلَيكَ ، وكَيفَ أتَوَسَّلُ إلَيكَ بِما هُوَ مَحالٌ أن يَصِلَ إلَيكَ ؟ أم كَيفَ أشكو إلَيكَ حالي ، وهُوَ لا يَخفى عَلَيكَ ؟ أم كَيفَ اتَرجِمُ بِمَقالي ،
هامش
- آخر الدعاء . ثمّ قال : فلم يكن له عليه السّلام جهد إلّاقوله : يا ربّ ، يا ربّ ، بعد هذا الدعاء ، وشغل من حضر ممّن كان حوله وشهد ذلك المحضر عن الدعاء لأنفسهم ، وأقبلوا على الاستماع له عليه السّلام ، والتأمين على دعائه ، قد اقتصروا على ذلك لأنفسهم ، ثمّ علت أصواتهم بالبكاء معه ، وغربت الشمس ، وأفاض عليه السّلام وأفاض الناس معه ( البلد الأمين : ص 258 وراجع : بحار الأنوار : ج 98 ص 213 ح 2 ومستدرك الوسائل : ج 10 ص 26 ح 11370 ) .
جدير بالذكر أنّنا نقلنا المقطع التالي من الدعاء عن كتاب الإقبال للسيّد ابن طاووس ، ولهذا وقع الاختلاف في كون المقطع المذكور من دعاء الإمام الحسين عليه السّلام أم من غيره ، وسنتعرّض لذلك في البيان الذي نذكره بعد إيراد الدعاء .
( 1 ) . الضّيْمُ : الظلم ( الصحاح : ج 5 ص 1973 « ضيم » ) .
( 2 ) . حَفِيَ به : أي بالغ في برّه والسؤال عنه ( النهاية : ج 1 ص 409 « حفا » ) .