بِأَعلى صَوتِهِ دُعاءً يُسمِعُ جُلَّ النّاسِ :
أيُّهَا النّاسُ ، اسمَعوا قَولي ، ولا تُعجِلوني حَتّى أعِظَكُم بِما لِحَقٍّ « 1 » لَكُم عَلَيَّ ، وحَتّى أعتَذِرَ إلَيكُم مِن مَقدَمي عَلَيكُم ، فَإِن قَبِلتُم عُذري وصَدَّقتُم قَولي وأعطَيتُمونِي النَّصَفَ ، كُنتُم بِذلِكَ أسعَدَ ، ولَم يَكُن لَكُم عَلَيَّ سَبيلٌ ، وإن لَم تَقبَلوا مِنِّي العُذرَ ولَم تُعطُوا النَّصَفَ مِن أنفُسِكُم
« فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ »
« 2 » ،
« إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ »
« 3 » . . . .
قالَ : فَوَاللَّهِ ما سَمِعتُ مُتَكَلِّماً قَطُّ قَبلَهُ ولا بَعدَهُ أبلَغَ في مَنطِقٍ مِنهُ .
ثُمَّ قالَ : أمّا بَعدُ ، فَانسُبوني فَانظُروا مَن أنَا ، ثُمَّ ارجِعوا إلى أنفُسِكُم وعاتِبوها ، فَانظُروا هَل يَحِلُّ لَكُم قَتلي وَانتِهاكُ حُرمَتي ؟
ألَستُ ابنَ بِنتِ نَبِيِّكُم صلّى اللَّه عليه وآله وَابنَ وَصِيِّهِ وَابنِ عَمِّهِ ، وأوَّلِ المُؤمِنينَ بِاللَّهِ ، وَالمُصَدِّقِ لِرَسولِهِ بِما جاءَ بِهِ مِن عِندِ رَبِّهِ ؟
أوَلَيسَ حَمزَةُ سَيِّدُ الشُّهَداءِ عَمَّ أبي ؟
أوَلَيسَ جَعفَرٌ الشَّهيدُ الطّيّارُ ذُو الجَناحَينِ عَمّي ؟
أوَلَم يَبلُغكُم قَولٌ مُستَفيضٌ فيكُم : أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله قالَ لي ولِأَخي : « هذانِ سَيِّدا شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ » !
فَإِن صَدَّقتُموني بِما أقولُ - وهُوَ الحَقُّ - فَوَاللَّهِ ما تَعَمَّدتُ كَذِباً مُذ عَلِمتُ أنَّ اللَّهَ يَمقُتُ عَلَيهِ أهلَهُ ، ويَضُرُّ بِهِ مَنِ اختَلَقَهُ ، وإن كَذَّبتُموني فَإِنَّ فيكُم مَن إن سَأَلتُموهُ
هامش
( 1 ) . هكذا في المصدر ، وفي الكامل في التاريخ : « بما يجب » .
( 2 ) . يونس : 71 .
( 3 ) . الأعراف : 196 .