أنَّ امَّةً قَتَلَتكَ أشرارُ خَلقِ اللَّهِ وكَفَرَتُهُ ، وإنّي أستَشفِعُ بِكَ إلَى اللَّهِ رَبِّكَ ورَبّي مِن جَميعِ ذُنوبي ، وأتَوَجَّهُ بِكَ إلَى اللَّهِ في حَوائِجي ورَغبَتي في أمرِ آخِرَتي ودُنيايَ .
ثُمَّ ضَع خَدَّكَ الأَيمَنَ عَلَى القَبرِ ، وقُل :
اللَّهُمَّ إنّي أسأَلُكَ بِحَقِّ هذَا القَبرِ ومَن فيهِ ، وبِحَقِّ هذِهِ القُبورِ ومَن أسكَنتَها ، أن تَكتُبَ اسمي عِندَكَ في أسمائِهِم ؛ حَتّى تورِدَني مَوارِدَهُم ، وتُصدِرَني مَصادِرَهُم ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ .
وتَقولُ :
رَبِّ أفحَمَتني ذُنوبي وقَطَعَت مَقالَتي ، فَلا حُجَّةَ لي ولا عُذرَ لي ، فَأَنَا المُقِرُّ بِذُنوبي ، الأَسيرُ بِبَلِيَّتي ، المُرتَهَنُ بِعَمَلي ، المُتَجَلِّدُ « 1 » في خَطيئَتي ، المُتَحَيِّرُ عَن قَصدي ، المُنقَطَعُ بي .
قَد أوقَفتُ يا رَبِّ نَفسي مَوقِفَ الأَشقِياءِ الأَذِلّاءِ المُذنِبينَ ، المُجتَرِئينَ عَلَيكَ بِوَعيدِكَ ، يا سُبحانَكَ ! أيَّ جُرأَةٍ اجتَرَأتُ عَلَيكَ ، وأيَّ تَغريرٍ غَرَّرتُ بِنَفسي ، وأيُّ سَكرَةٍ أوبَقَتني « 2 » ، وأيُّ غَفلَةٍ أعطَبَتني ؟ ! ما كانَ أقبَحَ سوءَ نَظَري ، وأوحَشَ فِعلي !
يا سَيِّدي ! فَارحَم كَبوَتي لِحُرِّ وَجهي « 3 » ، وزَلَّةَ قَدَمي ، وتَعفيري فِي التُّرابِ خَدّي ، ونَدامَتي عَلى ما فَرَطَ مِنّي ، وأقِلني عَثرَتي ، وَارحَم صَرخَتي
هامش
( 1 ) . الجَلَدُ : القُوّة والصبر ( النهاية : ج 1 ص 284 « جلد » ) .
( 2 ) . أوبَقَهُ : أهلكه ( الصحاح : ج 4 ص 1562 « وبق » ) .
( 3 ) . حُرُّ الوَجه : ما أقبلَ عليك منه ( لسان العرب : ج 4 ص 183 « حرر » ) .