تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

1 / 3 جَزاءُ مَن أهانَ تُربَتَهُ

3611 . الأمالي للطوسي عن الفضل بن محمّد بن أبي طاهر الكاتب : حَدَّثَنا أبو عَبدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بنُ موسَى السَّريعِيُّ الكاتِبُ قالَ : حَدَّثَني أبي موسَى بنُ عَبدِ العَزيزِ ، قالَ : لَقِيَني يوحَنَّا بنُ سَراقِيونَ النَّصرانِيُّ المُتَطَبِّبُ في شارِعِ أبي أحمَدَ فَاستَوقَفَني ، وقالَ لي :
هامش
- الهادي عليه السّلام مع أنّه إمام مفترض الطاعة وواجب العصمة كأبي عبد اللَّه الحسين عليه السّلام لمّا مرض استشفى بالحائر ، فغيره من شيعته ومواليه أولى به ، فحاصل مغزاه : أنّه لمّا مرض بعث إلى أبي هاشم الجعفري ، وهو من أولاد جعفر الطيّار وثقة عظيم الشأن ، وإلى محمّد بن القاسم بن حمزة ، وهو من أولاد زيد بن عليّ بن الحسين عليهما السّلام منسوب إلى جدّه حمزة ، وهما من خواصّه ليبعثهما إلى الحائر لاستشفائه ، وطلب الدعاء له فيه ، فسبق محمّد أبا هاشم وبادر إليه ، فلمّا دخل عليه أمره بالذهاب إلى الحائر ، وبالغ فيه وترك التصريح به ، فقال تلويحاً : ابعثوا إلى الحير ؛ لأنّه كان ذلك في عهد المتوكّل ، وأمر التقيّة في زيارة الحائر هناك شديد ، فسكت محمّد عن الجواب وعن الذهاب إليه ؛ إمّا لعدم فهم المراد ، أو للخوف من المتوكّل ، أو لزيادة اعتقاده في أنّه غير محتاج إلى الاستشفاء ، ولمّا خرج من عنده ولقيه أبو هاشم أخبره بالواقعة وبما قال عليه السّلام له ، فقال له أبو هاشم : هلّا قلت : إنّي أذهب إلى الحائر ؟ ثمّ دخل عليه أبو هاشم ، فقال له : أنا أذهب إلى الحائر ، قال له : " انظروا في ذلك " . ولعلّ السرّ في الأمر بالنظر في الذهاب لما مرّ من شدّة أمر التقيّة ، وأنّه لا بدّ أن يكون الذاهب إليه غير أبي هاشم ؛ لكونه من المشاهير ، ثمّ قال عليه السّلام لأبي هاشم : إنّ محمّد بن حمزة ليس له شرّ من زيد بن عليّ - بالشين المعجمة على ما في الأصل - أي ليس له شرّ من جهته ، وإنّما هو من قبل نفسه ، حيث لم يُجب إمامه في الذهاب إلى الحائر ، " وليس له سرّ " - بالسين المهملة على ما في نسخة - فإنّه لو كان له سرّ منه لقال مبادراً : أنا أذهب إلى الحائر وقبله بلا تأمّل وتفكّر ، فإنّ الولد سرّ أبيه ، وهذا السرّ إمّا متابعة الإمام ، أو الاعتقاد بزيارة الحائر ، أو الاستشفاء به ، ولمّا كان في هذا الكلام منه عليه السّلام نوع إيماء إلى مذمّة محمّد بن حمزة وسوء صنيعه بإمامه ، أشار عليه السّلام إلى خفائه وعدم إسماعه إيّاه ، فقال « وأنا أكره . . . إلخ » ؛ لئلّا يخبره به أبو هاشم فيدخل عليه ما شاء اللَّه . ثمّ ذكر الواقعة لعليّ بن بلال - وهو من وكلائه ومعتمده - وشاوره في أمر الذهاب إلى الحائر ، فنهى عنه معلّلًا بأنّه عليه السّلام غير محتاج إليه لكونه حائراً بنفسه صانعاً له ، ولمّا سمع ذلك منه قدم العسكر ودخل عليه مرّة أخرى ، وذكر له قول عليّ بن بلال ، قال له : " ألا قلت : إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله . . . إلخ " . وملخّص قوله عليه السّلام : إنّ ما قال لك عليّ بن بلال وإن كان حقّاً من جهة أنّ النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام بل المؤمن أيضاً ؛ أعظم حرمة عند اللَّه عزّ وجلّ من المواطن ، إلّاأنّ له سبحانه في الأرض بقاعاً ومواطن يحبّ أن يُذكر فيها ، ومن جملتها الحائر ، فأنا احبّ أن يُدعى لي فيها ، فلذلك أمرت بالذهاب إلى الحائر للاستشفاء ( الكافي : ج 4 ص 568 ) .