تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا »
. « 1 » عِندَ اللَّهِ نَحتَسِبُ مُصيبَتَنا في سِبطِ نَبِيِّنا وسَيِّدِنا وإمامِنا ، أعزِز عَلَينا يا أبا عَبدِ اللَّهِ بِمَصرَعِكَ هذا فَريداً وَحيداً قَتيلًا غَريباً عَنِ الأَوطانِ ، بَعيداً عَنِ الأَهلِ وَالإِخوانِ ، مَسلوبَ الثِّيابِ ، مُعَفَّراً فِي التُّرابِ ، قَد نُحِرَ نَحرُكَ ، وخُسِفَ صَدرُكَ ، وَاستُبيحَ حَريمُكَ ، وذُبِحَ فَطيمُكَ ، وسُبِيَ أهلُكَ ، وَانتُهِبَ رَحلُكَ ، تَقَلَّبُ يَميناً وشِمالًا ، وتَتَجَرَّعُ مِنَ الغُصَصِ أهوالًا . لَهفي عَلَيكَ لَهفانُ ، « 2 » وأنتَ مُجَدَّلٌ عَلَى الرَّمضاءِ ضَمآنُ ، لا تَستَطيعُ خِطاباً ، ولا تَرُدُّ جَواباً ، قَد فُجِعَت بِكَ نِسوانُكَ ووُلدُكَ ، وَاحتُزَّ رَأسُكَ مِن جَسَدِكَ . لَقَد صُرِعَ بِمَصرَعِكَ الإِسلامُ ، وتَعَطَّلَتِ الحُدودُ وَالأَحكامُ ، وأظلَمَتِ الأَيّامُ ، وَانكَسَفَتِ الشَّمسُ ، وأظلَمَ القَمَرُ ، وَاحتُبِسَ الغَيثُ وَالمَطَرُ ، وَاهتَزَّ العَرشُ وَالسَّماءُ ، وَاقشَعَرَّتِ الأَرضُ وَالبَطحاءُ ، « 3 » وشَمَلَ البَلاءُ ، وَاختَلَفَتِ الأَهواءُ ، وفُجِعَ بِكَ الرَّسولُ ، وازعِجَتِ البَتولُ ، وطاشَتِ العُقولُ . فَلَعنَةُ اللَّهِ عَلى مَن جارَ عَلَيكَ وظَلَمَكَ ، ومَنَعَكَ الماءَ وَاهتَضَمَكَ ، وغَدَرَ بِكَ وخَذَلَكَ ، وألَّبَ عَلَيكَ وقَتَلَكَ ، ونَكَثَ بَيعَتَكَ وعَهدَكَ ووَعدَكَ ، وأخلَفَ ميثاقَكَ ، وأعانَ عَلَيكَ ضِدَّكَ ، وأغضَبَ بِفِعالِهِ جَدَّكَ ، وسَلامُ اللَّهِ ورِضوانُهُ وبَرَكاتُهُ وتَحِيّاتُهُ عَلَيكَ ، وعَلَى الأَزكِياءِ مِن ذُرِّيَّتِكَ وَالنُّجَباءِ مِن عِترَتِكَ ، إنَّهُ حَميدٌ مَجيدٌ .
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 23 . ( 2 ) . قوله : « لَهفانُ » : أي يا لَهفانُ ( بحار الأنوار : ج 101 ص 249 ) . واللَّهفانُ : المكروب ( النهاية : ج 4 ص 282 « لهف » ) . ( 3 ) . الأَبْطَحُ : مسيل واسع فيه دقاق الحصى ، والبطحاء مثل الأبطح ( الصحاح : ج 1 ص 356 « بطح » ) .
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 248 | محمد الريشهري