تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
لِلأَذِيّاتِ ، وقَد عَجِبَت مِن صَبرِكَ مَلائِكَةُ السَّماواتِ . وأحدَقوا بِكَ مِن كُلِّ الجِهاتِ ، وأثخَنوكَ بِالجِراحِ ، وحالوا بَينَكَ وبَينَ الرَّواحِ ، ولَم يَبقَ لَكَ ناصِرٌ ، وأنتَ مُحتَسِبٌ صابِرٌ ، تَذُبُّ عَن نِسوَتِكَ وأولادِكَ . حَتّى نَكَسوكَ عَن جَوادِكَ ، فَهَوَيتَ إلَى الأَرضِ جَريحاً ، تَطَؤُكَ الخُيولُ بِحَوافِرِها ، وتَعلوكَ الطُّغاةُ بِبَواتِرِها ، « 1 » قَد رَشَحَ لِلمَوتِ جَبينُكَ ، وَاختَلَفَت بِالانقِباضِ وَالانبِساطِ شِمالُكَ ويَمينُكَ ، تُديرُ طَرفاً خَفِيّاً إلى رَحلِكَ وبَيتِكَ ، وقَد شُغِلتَ بِنَفسِكَ عَن وَلَدِكَ وأهلِكَ ، وأسرَعَ فَرَسُكَ شارِداً ، وإلى خِيامِكَ قاصِداً ، مُحَمحِماً باكِياً . فَلَمّا رَأَينَ النِّساءُ جَوادَكَ مَخزِيّاً ، « 2 » ونَظَرنَ سَرجَكَ عَلَيهِ مَلوِيّاً ، بَرَزنَ مِنَ الخُدورِ ، ناشِراتِ الشُّعورِ ، عَلَى الخُدودِ لاطِماتٍ ، لِلوُجوهِ « 3 » سافِراتٍ ، وبِالعَويلِ داعِياتٍ ، وبَعدَ العِزِّ مُذَلَّلاتٍ ، وإلى مَصرَعِكَ مُبادِراتٍ . وَالشِّمرُ جالِسٌ عَلى صَدرِكَ ، مولِغٌ سَيفَهُ عَلى نَحرِكَ ، قابِضٌ عَلى شَيبَتِكَ بِيَدِهِ ، ذابِحٌ لَكَ بِمُهَنَّدِهِ ، « 4 » قَد سَكَنَت حَواسُّكَ ، وخَفِيَت أنفاسُكَ ، ورُفِعَ عَلَى القَنا رَأسُكَ ، وسُبِيَ أهلُكَ كَالعَبيدِ ، وصُفِّدوا « 5 » فِي الحَديدِ ، فَوقَ أقتابِ
هامش
( 1 ) . الباتِرُ : السيف القاطع ( الصحاح : ج 2 ص 584 « بتر » ) . ( 2 ) . خَزيَ خِزْياً : ذلّ وهان ( المصباح المنير : ص 168 « خزي » ) . ( 3 ) . في المصدر : « الوجوه » ، والصواب ما أثبتناه كما في بحار الأنوار . ( 4 ) . المُهَنَّدُ : السيف المطبوع من حديد الهند ( الصحاح : ج 2 ص 557 « هند » ) . ( 5 ) . صَفَدَهُ : أي شدّه وأوثقه ( الصحاح : ج 2 ص 498 « صفد » ) .