آمَنُوا الَّذينَ يُقيمونَ الصَّلاةَ وَيُؤتونَ الزَّكاةَ وهُم رَاكِعونَ « 1 » ، وأنَّ ذُرِّيَّتَهُما اولُوا الأَرحَامِ بَعضُهُم أَولى بِبَعضٍ « 2 » ، ذُرّيَّةً بَعضُها مِن بَعضٍ وَاللَّهُ سَميعٌ عَليمٌ . « 3 »
وأشهَدُ أنَّكُم أعلامُ الدّينِ ، واولُو الأَرحامِ ، الحُكّامُ عَلَى الوَرى ، وَالحُجَّةُ عَلى أهلِ الدُّنيا ، انتَجَبتَهُم وَاصطَفَيتَهُم وَاختَصَصتَهُم ، وأطلَعتَهُم عَلى سِرِّكَ ، فَقاموا بِأَمرِكَ ، وأمَروا بِالمَعروفِ ونَهَوا عَنِ المُنكَرِ ، ودَعَوُا العِبادَ إلَى التَّأويلِ وَالتَّنزيلِ ، كُلَّما مَضى مِنهُم داعٍ خَلَّفَ فيهِم داعِياً ، فَرَضتَ طاعَتَهُم وأمَرتَ بِمُوالاتِهِم ، ولَم تَجعَل لِأَحَدٍ مِن خَلقِكَ عُذراً في تَركِهِم ، وَالانحِيازِ عَنهُم ، وَالمَيلِ إلى غَيرِهِم ، وجَعَلتَهُم أهلَ بَيتِ النُّبُوَّةِ ، وأفضَلَ البَرِيَّةِ ، ومَعدِنَ الرِّسالَةِ ، ومُختَلَفَ المَلائِكَةِ ، ومَهبِطَ الوَحيِ وَالكَرامَةِ ، وأولادَ الصَّفوَةِ ، وأسباطَ الرُّسُلِ ، وأقرانَ « 4 » الكِتابِ ، وأبوابَ الهُدى ، وَالعُروَةَ الوُثقى ، لا يَخافونَ فيكَ لومَةَ لائِمٍ ، ولا يَقومُ بِحَقِّهِم إلّامُؤمِنٌ ، ولا يُهدى بِهُداهُم إلّامُنتَجَبٌ .
اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَيهِم بِأَفضَلِ صَلَواتِكَ ، وبارِك عَلَيهِم بِأَجزَلِ بَرَكاتِكَ ، وبَوِّئهُم « 5 » مِن كَرَمِكَ بِأَكرَمِ كَراماتِكَ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، اللَّهُمَّ اجعَل أحَبَّ الأَشياءِ إلَيَّ وأبَرَّها لَدَيَّ ، وأهَمَّها إلَيَّ ، حُبَّك وحُبَّ رَسولِكَ ، وحُبَّ أهلِ بَيتِهِ الطَّيِّبينَ ، وحُبَّ مَن أحَبَّهُم مِن جَميعِ خَلقِكَ ، وحُبَّ مَن عَمِلَ المُحَبَّ « 6 » لَكَ ولَهُم ،
هامش
( 1 ) . تضمين وإشارة إلى الآية 55 من سورة المائدة .
( 2 ) . تضمين وإشارة إلى الآية 75 من سورة الأنفال .
( 3 ) . تضمين وإشارة إلى الآية 34 من سورة آل عمران .
( 4 ) . القِرْنُ : الكُفء والنظير ، ويُجمع على أقران ( النهاية : ج 4 ص 55 « قرن » ) .
( 5 ) . بَوّأتُ للرجل منزلًا : أي هيّأته ومكّنتُ له فيه ( الصحاح : ج 1 ص 37 « بوأ » ) .
( 6 ) . قال العلّامة المجلسي قدس سره : قوله : « من عمل المحبّ » هو على بناء اسم المفعول ، فإنّه يأتي كذلك وإنكان قليلًا ، والأكثر أن يبنى مفعوله على محبوب على خلاف القياس ، وكذا المبغض على اسم المفعول ، ويمكن أن يقرأ المحبّ على اسم الفاعل ، ويكون من بمعنى ما . والأوّل أظهر ( بحار الأنوار : ج 101 ص 289 ) .