ثُمَّ تَأتي قُبورَ الشُّهَداءِ وتُسَلِّمُ عَلَيهِم ، وتَقولُ :
السَّلامُ عَلَيكُم أيُّهَا الرَّبّانِيّونَ . أنتُم لَنا فَرَطٌ « 1 » ونَحنُ لَكُم تَبَعٌ ، ونَحنُ لَكُم خَلَفٌ وأنصارٌ ، أشهَدُ أنَّكُم أنصارُ اللَّهِ وسادَةُ الشُّهَداءِ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ؛ فَإِنَّكُم أنصارُ اللَّهِ كَما قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ :
« وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا »
« 2 »
وما ضَعُفتُم ومَا استَكَنتُم « 3 » ، حَتّى لَقيتُمُ اللَّهَ عَلى سَبيلِ الحَقِّ ، ونُصرَةِ كَلِمَةِ اللَّهِ التّامَّةِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلى أرواحِكُم وأبدانِكُم وسَلَّم تَسليماً .
أبشِروا بِمَوعِدِ اللَّهِ الَّذي لاخُلفَ لَهُ إنَّهُ لا يُخلِفُ الميعادَ ، وَاللَّهُ مُدرِكٌ لَكُم بِثارِ ما وَعَدَكُم . أنتُم سادَةُ الشُّهَداءِ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، أنتُمُ السّابِقونَ وَالمُهاجِرونَ وَالأَنصارُ ، أشهَدُ أنَّكُم قَد جاهَدتُم في سَبيلِ اللَّهِ ، وقُتِلتُم عَلى مِنهاجِ رَسولِ اللَّهِ ، وَابنِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ وسَلَّمَ تَسليماً . الحَمدُ للَّهِ الَّذي صَدَقَكُم وَعدَهُ وأراكُم ما تُحِبّونَ .
ثُمَّ تَرجِعُ إلَى القَبرِ ، وتَقولُ :
أتَيتُكَ يا حَبيبَ رَسولِ اللَّهِ وَابنَ رَسولِهِ ، وإنّي بِكَ عارِفٌ وبِحَقِّكَ ، مُقِرٌ بِفَضلِكَ ، مُستَبصِرٌ بِضَلالَةِ مَن خالَفَكَ ، [ موقِنٌ ] « 4 » عارِفٌ بِالهُدَى الَّذي أنتُم عَلَيهِ ، بِأَبي أنتَ وامّي ونَفسي .
اللَّهُمَّ إنّي اصَلّي عَلَيهِ كَما صَلَّيتَ عَلَيهِ أنتَ ورَسولُكَ وأميرُ المُؤمِنينَ ، صَلاةً
هامش
( 1 ) . فَرَطَ يَفْرِطُ فهو فَرَطٌ : إذا تقدّم وسبق القوم ( النهاية : ج 3 ص 434 « فرط » ) .
( 2 ) . آل عمران : 146 .
( 3 ) . استَكَنَ : إذا خَضَعَ وذَلّ ، وتُزاد الألف فيقال : استكان ( المصباح المنير : ص 283 « سكن » ) .
( 4 ) . ما بين المعقوفين أثبتناه من كامل الزيارات .