المرحلة السابعة ( مراسم العزاء بعد الصفويين )
اتّجهت الدولة الصفوية إلى الضعف والانحطاط بعد قرنين ولم تستمرّ أمام هجوم أشرف الأفغاني ، فسقطت . ولم تُجدِ الجهود المحدودة للشاه طهماسب الثاني نفعاً ؛ ولكن نادراً سيطر على الأوضاع على إثر هجومه الصاعق ، واستعاد المناطق المحتلّة من الأفغان والدولة العثمانيّة واستردّ السيادة لإيران .
وقد عمل نادر منذ بداية حكمه إلى تغيير الثقافة الدينيّة الشائعة في إيران ، بدافع أو بذريعة تحقيق الوحدة والسّلام ، ومنع عن بعض الأمور ومن جملتها مراسم العزاء على الإمام الحسين عليه السّلام ، وذكرها على شكل عبارة في ميثاق بيان « مُغان » . « 1 » ويروي لنا الميرزا محمّد خليل المرعشي الصفوي مساعي نادر من أجل محو جميع الشعائر الشيعيّة . « 2 »
ولم يدم حكم نادر طويلًا وتولّت الحكم من بعده دول أخرى ذات ميول شيعيّة ( مثل الزندية والقاجاريين ) وإذا بالشعائر الشيعيّة تحيى مرّة أخرى وتستمرّ شعائر العزاء .
وبعد تولّي « القاجاريين » للسلطة ، اتّسعت شعائر العزاء في محرّم كمّاً وكيفاً ، وبلغت أساليب العزاء الذروة ، وسعى رجال الحكم أيضاً في نشرها ، بل إنّهم أسّسوا التكايا والمواكب الحكوميّة . وانتشر العزاء في العراق والهند بالإضافة إلى إيران ، وكان الشيعة في مناطق العالم الإسلامي المختلفة يمارسون العزاء . ولكن حدث في إيران أفول بعد ذلك الازدهار ، وبدأت محاربة المظاهر الدينيّة بنفوذ الاستعمار البريطاني ، ومجئ طاغية مستهتر وعديم الهويّة هو « رضاخان » على رأس الحكم ، فمنع العزاء منعاً باتّاً ، وقد عادت مراسم العزاء إلى حالتها العاديّة بعد خروجه من إيران ، لتزدهر كما كانت في القرون الماضية .
هامش
( 1 ) . عالم آراي نادري ( بالفارسية ) لمحمّد كاظم مروي وزير مرو : ج 3 ص 982 و 983 .
( 2 ) . مجمع التواريخ لميرزا محمّد خليل مرعشي صفوي : ص 84 .