أماناً ، فَفَعَلَ ، قالَ : فَأَنَا رَأَيتُ أمانَهُ وقَرَأتُهُ ، وهُوَ :
« بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، هذا أمانٌ مِنَ المُختارِ بنِ أبي عُبَيدٍ لِعُمَرَ بنِ سَعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ ، إنَّكَ آمِنٌ بِأَمانِ اللَّهِ عَلى نَفسِكَ ومالِكَ وأهلِكَ وأهلِ بَيتِكَ ووُلدِكَ ، لا تُؤاخَذُ بِحَدَثٍ كانَ مِنكَ قَديماً ، ما سَمِعتَ وأطَعتَ ولَزِمتَ رَحلَكَ وأهلَكَ ومِصرَكَ ، فَمَن لَقِيَ عُمَرَ بنَ سَعدٍ مِن شُرطَةِ اللَّهِ وشيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ ومِن غَيرِهِم مِنَ النّاسِ ، فَلا يَعرِض لَهُ إلّابِخَيرٍ » .
شَهِدَ السّائِبُ بنُ مالِكٍ ، وأحمَرُ بنُ شُمَيطٍ ، وعَبدُ اللَّهِ بنُ شَدّادٍ ، وعَبدُ اللَّهِ بنُ كامِلٍ ، وجَعَلَ المُختارُ عَلى نَفسِهِ عَهدَ اللَّهِ وميثاقَهُ لَيَفِيَنَّ لِعُمَرَ بنِ سَعدٍ بِما أعطاهُ مِنَ الأَمانِ ، إلّاأن يُحدِثَ حَدَثاً ، وأشهَدَ اللَّهَ عَلى نَفسِهِ وكَفى بِاللَّهِ شَهيداً .
قالَ : فَكانَ أبو جَعفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام يَقولُ : أمّا أمانُ المُختارِ لِعُمَرَ بنِ سَعدٍ إلّا أن يُحدِثَ حَدَثاً ، فَإِنَّهُ كانَ يُريدُ بِهِ إذا دَخَلَ الخَلاءَ فَأَحدَثَ .
قالَ : فَلَمّا جاءَهُ العُريانُ بِهذا ، خَرَجَ مِن تَحتِ لَيلَتِهِ حَتّى أتى حَمّامَهُ ، ثُمَّ قالَ في نَفسِهِ : أنزِلُ داري ، فَرَجَعَ فَعَبَرَ الرَّوحاءَ ، ثُمَّ أتى دارَهُ غُدوَةً وقَد أتى حَمّامَهُ ، فَأَخبَرَ مَولىً لَهُ بِما كانَ مِن أمانِهِ وبِما اريدَ بِهِ ، فَقالَ لَهُ مَولاهُ : وأيُّ حَدَثٍ أعظَمُ مِمّا صَنَعتَ ، إنَّكَ تَرَكتَ رَحلَكَ وأهلَكَ وأقبَلتَ إلى هاهُنا ، ارجِع إلى رَحلِكَ ، لا تَجعَلَنَّ لِلرَّجُلِ عَلَيكَ سَبيلًا ، فَرَجَعَ إلى مَنزِلِهِ وأتَى المُختارَ بِانِطلاقِهِ ، فَقالَ : كَلّا إنَّ في عُنُقِهِ سِلسِلَةً سَتَرُدَّهُ لَو جَهَدَ أن يَنطَلِقَ مَا استَطاعَ .
قالَ : وأصبَحَ المُختارُ ، فَبَعَثَ إلَيهِ أبا عَمرَةَ وأمَرَهُ أن يَأتِيَهُ بِهِ ، فَجاءَهُ حَتّى دَخَلَ عَلَيهِ ، فَقالَ : أجِبِ الأَميرِ ، فَقامَ عُمَرُ ، فَعَثَرَ في جُبَّةٍ لَهُ ، ويَضرِبُهُ أبو عَمرَةَ بسِيَفِهِ فَقَتَلَهُ ، وجاءَ بِرَأسِهِ في أسفَلِ قَبائِهِ حَتّى وَضَعَهُ بَينَ يَدَيِ المُختارِ .
فَقالَ المُختارُ لِابنِهِ حَفصِ بنِ عُمَرِ بنِ سَعدٍ ، وهُوَ جالِسٌ عِندَهُ : أتَعرِفُ هذَا
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 25
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٥