المَنامِ السّاعَةَ شَعِثاً مَذعوراً ، فَسَأَلتُهُ عَن شَأنِهِ ذلِكَ ، فَقالَ : « قُتِلَ ابنِيَ الحُسَينُ وأهلُ بَيتِهِ اليَومَ ، فَدَفَنتُهُم ، وَالسّاعَةَ فَرَغتُ مِن دَفنِهِم » .
قالَت : فَقُمتُ حَتّى دَخَلتُ البَيتَ وأنَا لا أكادُ أن أعقِلَ ، فَنَظَرتُ فَإِذا بِتُربَةِ الحُسَينِ عليه السّلام الَّتي أتى بِها جَبرَئيلُ مِن كَربَلاءَ ، فَقالَ : إذا صارَت هذِهِ التُّربَةُ دَماً فَقَد قُتِلَ ابنُكِ ، وأعطانيهَا النَّبِيُّ صلّى اللَّه عليه وآله ، فَقالَ : « اجعَلي هذِهِ التُّربَةَ في زُجاجَةٍ - أو قالَ : في قارورَةٍ - وَلتَكُن عِندَكِ ، فَإِذا صارَت دَماً عَبيطاً فَقَد قُتِلَ الحُسَينُ » ، فَرَأَيتُ القارورَةَ الآنَ وقَد صارَت دَماً عَبيطاً تَفورُ .
قالَ : وأخَذَت امُّ سَلَمَةَ مِن ذلِكَ الدَّمِ ، فَلَطَّخَت بِهِ وَجهَها ، وجَعَلَت ذلِكَ اليَومَ مَأتَماً ومَناحَةً عَلَى الحُسَينِ عليه السّلام ، فَجاءَتِ الرُّكبانِ بِخَبَرِهِ ، وأنَّهُ قَد قُتِلَ في ذلِكَ اليَومِ . « 1 »
2046 . مثير الأحزان عن عائشة : دَخَلَ الحُسَينُ عليه السّلام عَلَى النَّبِيِّ صلّى اللَّه عليه وآله وهُوَ غُلامٌ يَدرُجُ « 2 » . فَقالَ : أي عائِشَةُ ! ألا اعَجِّبُكِ ؟ لَقَد دَخَلَ عَلَيَّ آنِفاً مَلَكٌ ما دَخَلَ عَلَيَّ قَطُّ ، فَقالَ : « إنَّ ابنَكَ هذا مَقتولٌ ، وإن شِئتَ أرَيتُكَ مِن تُربَتِهِ الَّتي يُقتَلُ بِها » ، فَتَناوَلَ تُراباً أحمَرَ ، فَأَخَذَتهُ امُّ سَلَمَةَ ، فَخَزَنَتهُ في قارورَةٍ ، فَأَخرَجَتهُ يَومَ قُتِلَ وهُوَ دَمٌ . « 3 »
راجع : ج 2 ص 269 ( القسم السادس / الفصل الثاني / إنباء النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله بشهادة الحسين عليه السّلام ) .
هامش
( 1 ) . الأمالي للطوسي : ص 315 ح 640 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 55 نحوه ، بحار الأنوار : ج 45 ص 230 ح 2 .
( 2 ) . دَرَجَ الصَّبيُّ : مشى قليلًا في أوّل ما يمشي ( مجمع البحرين : ج 1 ص 585 « درج » ) .
( 3 ) . مثير الأحزان : ص 17 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 247 ح 46 .