فَقالَت : قَد شِئتُها . فَما زادَ أن تَكَلَّمَ بِسمِ اللَّهِ ، فَخَفِضَت لَهُ الأَرضُ حَتّى أراها مَضجَعَهُ ، ومَكانَهُ ومَكانَ أصحابِهِ ، وأعطاها مِن تِلكَ التُّربَةِ ، فَخَلَطَتها مَعَ التُّربَةِ الَّتي كانَت عِندَها ، ثُمَّ خَرَجَ الحُسَينُ عليه السّلام ، وقَد قالَ لَها : إنّي مَقتولٌ يَومَ عاشوراءَ .
فَلَمّا كانَت تِلكَ اللَّيلَةُ الَّتي صَبيحَتَها قُتِلَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام فيها ، أتاها رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله فِي المَنامِ أشعَثَ « 1 » باكِياً مُغبَرّاً . فَقالَت : يا رَسولَ اللَّهِ ، ما لي أراكَ باكِياً مُغبَرّاً أشعَثَ ؟
فَقالَ : « دَفَنتُ ابنِيَ الحُسَينَ عليه السّلام وأصحابَهُ السّاعَةَ » .
فَانتَبَهَت امُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنها ، فَصَرَخَت بِأَعلى صَوتِها ، فَقالَت : وَا ابناه ! فَاجتَمَعَ أهلُ المَدينَةِ ، وقالوا لَها : مَا الَّذي دَهاكِ ؟
فَقالَت : قُتِلَ ابنِيَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام . فَقالوا لَها : وما عِلمُكِ بِذلِكِ ؟
قالَت : أتاني فِي المَنامِ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله باكِياً أشعَثَ أغبَرَ ، فَأَخبَرَني أنَّهُ دَفَنَ الحُسَينَ وأصحابَهُ السّاعَةَ .
فَقالوا : أضغاثُ أحلامٍ ، قالَت : مَكانَكُم ! فَإِنَّ عِندي تُربَةَ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَأَخرَجَت لَهُمُ القارورَةَ ، فَإِذا هِيَ دَمٌ عَبيطٌ . « 2 »
2 / 2 صَيرورَةُ التُّربَةِ دَماً
2042 . الخرائج والجرائح - في ذِكرِ مُعجِزاتِ الإِمامِ الحُسَينِ عليه السّلام - : إنَّهُ عليه السّلام لَمّا أرادَ العِراقَ قالَت لَهُ امُّ سَلَمَةَ : لا تَخرُج إلَى العِراقِ ، فَقَد سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله يَقولُ : « يُقتَلُ ابنِيَ
هامش
( 1 ) . الأشعث : هو المُغبرّ الرأس ( الصحاح : ج 1 ص 285 « شعث » ) .
( 2 ) . الثاقب في المناقب : ص 330 ح 272 .