قالَ الشَّيخُ : قَد قَرَأتُ ذلِكَ .
فَقالَ عليه السّلام : نَحنُ أهلُ البَيتِ الَّذينَ خَصَّنَا اللَّهُ بِآيَةِ الطَّهارَةِ - يا شَيخُ - .
قالَ الرّاوي : بَقِيَ الشَّيخُ ساكِتاً نادِماً عَلى ما تَكَلَّمَ بِهِ ، وقالَ : تَاللَّهِ إنَّكُم هُم ؟ !
فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السّلام : تَاللَّهِ إنّا لَنَحنُ هُم مِن غَيرِ شَكٍّ ، وحَقِّ جَدِّنا رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله إنّا لَنَحنُ هُم .
قالَ : فَبَكَى الشَّيخُ ورَمى عِمامَتَهُ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ إلَى السَّماءِ وقالَ : اللَّهُمَّ إنّي أبرَأُ إلَيكَ مِن عَدُوِّ آلِ مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ . ثُمَّ قالَ : هَل لي مِن تَوبَةٍ ؟
فَقالَ لَهُ : نَعَم ، إن تُبتَ تابَ اللَّهُ عَلَيكَ وأنتَ مَعَنا .
فَقالَ : أنَا تائِبٌ .
فَبَلَغَ يَزيدَ بنَ مُعاوِيَةَ حَديثُ الشَّيخِ ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ . « 1 »
2346 . الفتوح : اتِيَ بِحَرَمِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله حَتّى ادخِلوا مَدينَةَ دِمَشقَ مِن بابٍ يُقالُ لَهُ بابُ تَوماءَ ، ثُمَّ اتِيَ بِهِم حَتّى وَقَفوا عَلى دَرَجِ بابِ المَسجِدِ حَيثُ يُقامُ السَّبيُ . وإذَا الشَّيخُ « 2 » قَد أقبَلَ حَتّى دَنا مِنهُم ، وقالَ : الحَمدُ للَّهِ الَّذي قَتَلَكُم وأهلَكَكُم وأراحَ الرِّجالَ مِن سَطوَتِكُم ، وأمكَنَ أميرَ المُؤمِنينَ مِنكُم .
فَقالَ لَهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السّلام : يا شَيخُ ! هَل قَرَأتَ القُرآنَ ؟
فَقالَ : نَعَم قَد قَرَأتُهُ .
قالَ : فَعَرَفتَ هذِهِ الآيَةَ :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى »
؟
هامش
( 1 ) . الملهوف : ص 211 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 129 وراجع : تفسير الطبري : ج 9 الجزء 15 ص 72 وج 13 الجزء 25 ص 25 .
( 2 ) . في مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : « شيخ » بدل « الشيخ » .