اللَّهِ . قالَ : فَأَيَّ شيءٍ قُلتَ لَهُما ؟ قالَ : قُلتُ : ما لَكُما مِن رَسولِ اللَّهِ قَرابَةٌ .
قالَ : وَيلَكَ ! فَأَيَّ شَيءٍ قالا لَكَ أيضاً ؟ قالَ : قالا : يا شَيخُ ! ارحَم صِغَرَ سِنِّنا . قالَ :
فَما رَحِمتَهُما ؟ ! قالَ : قُلتُ : ما جَعَلَ اللَّهُ لَكُما مِنَ الرَّحمَةِ في قَلبي شَيئاً .
قالَ : وَيلَكَ ! فَأَيَّ شَيءٍ قالا لَكَ أيضاً ؟ قالَ : قالا : دَعنا نُصَلّي رَكَعاتٍ ، فَقُلتُ :
فَصَلِّيا ما شِئتُما إن نَفَعَتكُمَا الصَّلاةُ ، فَصَلَّى الغُلامانِ أربَعَ رَكَعاتٍ .
قالَ : فَأَيَّ شيءٍ قالا في آخِرِ صَلاتِهِما ؟ قالَ : رَفَعا طَرفَيهِما إلَى السَّماءِ وقالا : يا حَيُّ يا حَليمُ ! يا أحكَمَ الحاكِمينَ ! احكُم بَينَنا وبَينَهُ بِالحَقِّ .
قالَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ : فَإِنَّ أحكَمَ الحاكِمينَ قَد حَكَمَ بَينَكُم ، مَن لِلفاسِقِ ؟ قالَ :
فَانتَدَبَ لَهُ رَجُلٌ مِن أهلِ الشّامِ ، فَقالَ : أنَا لَهُ . قالَ : فَانطَلِق بِهِ إلَى المَوضِعِ الَّذي قَتَلَ فيهِ الغُلامَينِ ، فَاضرِب عُنُقَهُ ، ولا تَترُك أن يَختَلِطَ دَمُهُ بِدَمِهِما ، وعَجِّل بِرَأسِهِ .
فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذلِكَ ، وجاءَ بِرَأسِهِ فَنَصَبَهُ عَلى قَناةٍ ، فَجَعَلَ الصِّبيانُ يَرمونَهُ بِالنَّبلِ وَالحِجارَةِ وهُم يَقولونَ : هذا قاتِلُ ذُرِّيَّةِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله . « 1 »
نكتة
إنّ معظم المصادر التاريخيّة تَعتبر - كما لاحظنا - الطفلين المذكورين أولاد عبد اللَّه بن جعفر ، أو أحفاده ، ولم تنسبهما إلى مسلم بن عقيل إلّافي أمالي الصدوق وبسندٍ ضعيف .
وممّا يجدر ذكره أنّ روايَتي الصدوق والخوارزمي « 2 » أشبه ما تكونان بالقصص ، فضلًا عن ضعف سنديهما ، وبناءً على ذلك فإنّ النصّ الوارد فيهما محكوم عليه بالضعف .
هامش
( 1 ) . الأماليللصدوق : ص 143 الرقم 145 ، بحار الأنوار : ج 45 ص 100 الرقم 1 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 2 ص 49 نحوه وفيه « من ولد جعفر الطيار » .
( 2 ) . نقل الخوارزمي في مقتله ( ج 2 ص 49 ) القصّة المروية في الأمالي للصدوق بشكل مقارب إلّاأنّه نَسَبَالأطفال إلى جعفر الطيار ، وبذلك فهو يوافق المشهور في هذه الناحية .