قالَ : مَوضِعُ رَأسِ الحُسَينِ عليه السّلام ومَوضِعُ مَنزِلِ القائِمِ عليه السّلام . « 1 »
2215 . كامل الزيارات عن يونس بن ظبيان : كُنتُ عِندَ أبي عَبدِ اللَّهِ [ الصّادِقِ ] عليه السّلام بِالحيرَةِ أيّامَ مَقدَمِهِ عَلى أبي جَعفَرٍ في لَيلَةٍ صَحيانَةٍ « 2 » مُقمِرَةٍ ، قالَ : فَنَظَرَ إلَى السَّماءِ ، فَقالَ : يا يونُسُ ، أما تَرى هذِهِ الكَواكِبَ ما أحسَنَها ، أما إنَّها أمانٌ لِأَهلِ السَّماءِ ، ونَحنُ أمانٌ لِأَهلِ الأَرضِ ، ثُمَّ قالَ : يا يونُسُ ، فَمَرَّ بِإِسراجِ البَغلِ وَالحِمارِ ، فَلَمّا اسرِجا ، قالَ : يا يُونُسُ ، أيُّهُما أحَبُّ إلَيكَ البَغلُ أوِ الحِمارُ ؟ قالَ : فَظَنَنتُ أنَّ البَغلَ أحَبُّ إلَيهِ لِقُوَّتِهِ ، فَقُلتُ : الحِمارُ ، فَقالَ : احِبُّ أن تُؤثِرَني بِهِ ، قُلتُ : قَد فَعَلتُ ، فَرَكِبَ ورَكِبتُ .
ولَمّا خَرَجنا مِنَ الحيرَةِ ، قالَ : تَقَدَّم يا يونُسُ ، قالَ : فَأَقبَلَ يَقولُ : تَيامَن ، تَياسَر ، فَلَمَّا انتَهَينا إلَى الذَّكَواتِ الحُمُرِ ، قالَ : هُوَ المَكانُ ، قُلتُ : نَعَم ، فَتَيامَنَ ، ثُمَّ قَصَدَ إلى مَوضِعٍ فيهِ ماءٌ وعَينٌ ، فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ دَنا مِن أكَمَةٍ ، « 3 » فَصَلّى عِندَها ، ثُمَّ مالَ عَلَيها وبَكى ، ثُمَّ مالَ إلى أكَمَةٍ دونَها ، فَفَعَلَ مِثلَ ذلِكَ ، ثُمَّ قالَ : يا يونُسُ ، افعَل مِثلَ ما فَعَلتُ ، فَفَعَلتُ ذلِكَ .
فَلَمّا تَفَرَّغتُ قالَ لي : يا يونُسُ ، تَعرِفُ هذَا المَكانَ ؟ فَقُلتُ : لا ، فَقالَ : المَوضِعُ الَّذي صَلَّيتُ عِندَهُ أوَّلًا هُوَ قَبرُ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السّلام ، وَالأَكَمَةُ الأخرى رَأسُ الحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السّلام ، إنَّ المَلعونَ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ ، لَمّا بَعَثَ بِرَأسِ الحُسَينِ عليه السّلام إلَى الشّامِ رُدَّ إلَى الكوفَةِ ، فَقالَ : أخرِجوهُ عَنها لا يُفتَن بِهِ أهلُها ، فَصَيَّرَهُ
هامش
( 1 ) . الكافي : ج 4 ص 572 ح 2 ، كامل الزيارات : ص 83 ح 81 ، فرحة الغريّ : ص 57 ، بحار الأنوار : ج 100 ص 241 ح 20 .
( 2 ) . صحيانة : أي لا غيم فيها ( راجع : الصحاح : ج 6 ص 2399 « صحا » ) .
( 3 ) . الأَكَمَةُ : التلّ . . . أو هي دون الجبال ، أو الموضع الذي يكون أشدّ ارتفاعاً ممّا حوله ، وهو غليظ ( تاجالعروس : ج 16 ص 23 « أكم » ) .