قالَ : ثُمَّ انصَرَفَ عَنّا ، وكانَ الَّذي يَحرُسُنا بِالَّليلِ فِي الخَيلِ عَزرَةُ بنُ قَيسٍ الأَحمَسِيُّ ، وكانَ عَلَى الخَيلِ . « 1 »
1597 . الإرشاد : رَجَعَ [ الحُسَينُ ] عليه السّلام إلى مَكانِهِ ، فَقامَ اللَّيلَ كُلَّهُ يُصَلّي ويَستَغفِرُ ، ويَدعو ويَتَضَرَّعُ ، وقامَ أصحابُهُ كَذلِكَ يُصَلّونَ ويَدعونَ ويَستَغفِرونَ .
قالَ الضَّحّاكُ بنُ عَبدِ اللَّهِ : ومَرَّ بِنا خَيلٌ لِابنِ سَعدٍ يَحرُسُنا ، وإنَّ حُسَيناً عليه السّلام لَيَقرَأُ :
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ * ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ »
« 2 » ، فَسَمِعَها مِن تِلكَ الخَيلِ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ سُمَيرٍ ، وكانَ مِضحاكاً ، وكانَ شُجاعاً بَطَلًا فارِساً فاتِكاً شَريفاً ، فَقالَ : نَحنُ - ورَبِّ الكَعبَةِ - الطَّيِّبونَ ، مُيِّزنا مِنكُم .
فَقالَ لَهُ بُرَيرُ بنُ خُضَيرٍ : يا فاسِقُ ! أنتَ يَجعَلُكَ اللَّهُ مِنَ الطَّيِّبينَ ! ! فَقالَ لَهُ : مَن أنتَ وَيلَكَ ؟ قالَ : أنَا بُرَيرُ بنُ خُضَيرٍ ، فَتَسابّا . « 3 »
1 / 22 حِوارُ بُرَيرٍ وشِمرٍ
1598 . الفتوح : أقبَلَ الشِّمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ - لَعَنَهُ اللَّهُ - في نِصفِ اللَّيلِ ومَعَهُ جَماعَةٌ مِن أصحابِهِ حَتّى تَقارَبَ مِن عَسكَرِ الحُسَينُ عليه السّلام ، وَالحُسَينُ عليه السّلام قَد رَفَعَ صَوتَهُ وهُوَ يَتلو هذِهِ الآيَةَ
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ »
، إلى آخِرِها .
قالَ : فَصاحَ لَعينٌ مِن أصحابِ شِمرِ بنِ ذِي الجَوشَنِ : نَحنُ ورَبِّ الكَعبَةِ الطَّيِّبونَ ،
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 421 ، البداية والنهاية : ج 8 ص 177 نحوه .
( 2 ) . آل عمران : 178 و 179 .
( 3 ) . الإرشاد : ج 2 ص 94 ، إعلام الورى : ج 1 ص 457 وفيه صدره إلى « ويستغفرون » ، روضة الواعظين : ص 203 وفيه من « قال الضحّاك » إلى « الطيب » ، بحار الأنوار : ج 45 ص 3 .