قَتلِ الحُسَينِ عليه السّلام كانَ قَليلًا .
فَأَقبَلَ عَلى فَرَسِهِ - وكانَ شُجاعاً شاعِراً - وكانَت بِهِ لوثَةٌ « 1 » ، فَأَقبَلَ حَتّى وَقَفَ عَلى بابِ فُسطاطِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، ثُمَّ نادى بِأَعلى صَوتِهِ :
أوقِر رِكابي فِضَّةً وذَهَبا * أنَا قَتَلتُ المَلِكَ المُحَجَّبا
قَتَلتُ خَيرَ النّاسِ امّاً وأبا * وخَيرُهُم إذ يُنسَبونَ نَسَبا
فَقالَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ : أشهَدُ أنَّكَ لَمَجنونٌ ما صَحَحتَ قَطُّ ! أدخِلوهُ عَلَيَّ ، فَلَمّا ادخِلَ حَذَفَهُ « 2 » بِالقَضيبِ ، ثُمَّ قالَ : يا مَجنونُ ! أتَتَكَلَّمُ بِهذَا الكَلامِ ؟ ! أما وَاللَّهِ لَو سَمِعَكَ ابنُ زِيادٍ لَضَرَبَ عُنُقَكَ . « 3 »
9 / 19 - 3 مُشارَكَةُ سِنانٍ وخَولِيٍّ
1987 . شرح الأخبار : جُرِحَ الحُسَينُ عليه السّلام جِراحاتٍ كَثيرَةً . وثَبَتَ لَهُم وقَد أوهَنَتهُ الجِراحُ ، فَأَحجَموا عَنهُ مَلِيّاً ، ثُمَّ تَعاوَروهُ « 4 » رَمياً بِالنَّبلِ ، وحَمَلَ عَلَيهِ سِنانُ بنُ أنَسٍ النَّخَعِيُّ فَطَعَنَهُ ، فَأَثبَتَهُ ، وأجهَزَ خَولِيُّ بنُ يَزيدَ الأَصبَحِيُّ مِن حميَرَ وَاحتَزَّ رَأسَهُ ، وأتى عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ . « 5 »
هامش
( 1 ) . لوثةٌ : أي ضعف في رأيهِ ، وتلجلج في كلامه ( النهاية : ج 4 ص 275 « لوث » ) .
( 2 ) . حَذَفَهُ : أي ضربه ( النهاية : ج 1 ص 356 « حذف » ) .
( 3 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 454 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 573 وفيه « السيّد » بدل « الملك » ، أنساب الأشراف : ج 3 ص 410 وفيه بزيادة « خيرهم في قومهم مركباً » بعد « نسباً » وليس فيه صدره إلى « قليلًا » وراجع : المنتظم ج 5 ص 341 وتذكرة الخواصّ : ص 254 .
( 4 ) . اعتوروا الشيء وتعاوروه : تداولوه فيما بينهم ( لسان العرب : ج 4 ص 618 « عور » ) .
( 5 ) . شرح الأخبار : ج 3 ص 155 .