قالَ : أفَبِالمَوتِ تُخَوِّفُني ؟ فَوَاللَّهِ ، لَلمَوتُ مَعَهُ أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الخُلدِ مَعَكُم .
قالَ : ثُمَّ أقبَلَ عَلَى النّاسِ رافِعاً صَوتَهُ ، فَقالَ : عِبادَ اللَّهِ ! لا يَغُرَّنَّكُم مِن دينِكُم هذَا الجِلفُ « 1 » الجافي « 2 » وأشباهُهُ ! فَوَاللَّهِ ، لا تَنالُ شَفاعَةُ مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله قَوماً هَراقوا « 3 » دِماءَ ذُرِّيَّتِهِ وأهلِ بَيتِهِ ، وقَتَلوا مَن نَصَرَهُم وذَبَّ عَن حَريمِهِم .
قالَ : فَناداهُ رَجُلٌ ، فَقالَ لَهُ : إنَّ أبا عَبدِ اللَّهِ عليه السّلام يَقولُ لَكَ : أقبِل ، فَلَعَمري لَئِن كانَ مُؤمِنُ آلِ فِرعَونَ نَصَحَ لِقَومِهِ وأبلَغَ فِي الدُّعاءِ ، لَقَد نَصَحتَ لِهؤُلاءِ وأبلَغتَ لَو نَفَعَ النُّصحُ وَالإِبلاغُ . « 4 »
1621 . تاريخ اليعقوبي : خَرَجَ زُهَيرُ بنُ القَينِ عَلى فَرَسٍ لَهُ ، فَنادى : يا أهلَ الكوفَةِ ! نَذارِ لَكُم مِن عَذابِ اللَّهِ نَذارِ ! عِبادَ اللَّهِ ، وَلَدُ فاطِمَةَ عليها السّلام أحَقُّ بِالوُدِّ وَالنَّصرِ مِن وَلَدِ سُمَيَّةَ ، فَإِن لَم تَنصُروهُم فَلا تُقاتِلوهُم .
أيُّهَا النّاسُ ! إنَّهُ ما أصبَحَ عَلى ظَهرِ الأَرضِ ابنُ بِنتِ نَبِيٍّ إلَّاالحُسَينُ عليه السّلام ، فَلا يُعينُ أحَدٌ عَلى قَتلِهِ ولَو بِكَلِمَةٍ إلّانَغَّصَهُ « 5 » اللَّهُ الدُّنيا ، وعَذَّبَهُ أشَدَّ عَذابِ الآخِرَةِ . « 6 »
2 / 4 كَلِمَةُ بُرَيرِ بنِ خُضَيرٍ لِجَيشِ الكوفَةِ
1622 . الأمالي للصدوق عن عبد اللَّه بن منصور عن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين عن أبيه عن جده [ زين العابدين ] عليهم السّلام - في ذِكرِ أحداثِ يَومِ عاشوراءَ - : بَلَغَ العَطَشُ مِنَ الحُسَينِ عليه السّلام
هامش
( 1 ) . الجِلْفُ : الأحمق ( النهاية : ج 1 ص 287 « جلف » ) .
( 2 ) . الجافي : الغليظ الخِلقَة والطبع ( لسان العرب : ج 14 ص 148 « جفا » ) .
( 3 ) . هَراقَ الماء يهريقه : صَبّه ، وأصله : أراقه يُريقه ( القاموس المحيط : ج 3 ص 290 « هراق » ) .
( 4 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 426 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 562 ، البداية والنهاية : ج 8 ص 180 كلاهما نحوه وراجع : أنساب الأشراف : ج 3 ص 397 .
( 5 ) . نَغَّصَ اللَّه عليه العيش : أي كدّره ( الصحاح : ج 3 ص 1059 « نغص » ) .
( 6 ) . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 244 .