بِضَربَتَينِ : ضَرَبَهُ بُكَيرٌ عَلى شَفَتِهِ العُليا ، وضَرَبَهُ مُسلِمٌ فَبَلَغَتِ الضَّربَةُ جَوفَهُ فَأَسقَطَهُ قَتيلًا . « 1 »
وطُعِنَ [ مُسلِمٌ ] مِن وَرائِهِ فَسَقَطَ إلَى الأَرضِ ، فَاخِذَ أسيراً ، ثُمَّ اخِذَ فَرَسُهُ وسِلاحُهُ ، وتَقَدَّمَ رَجُلٌ مِن بَني سُلَيمٍ يُقالُ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ العَبّاسِ ، فَأَخَذَ عِمامَتَهُ . « 2 »
1211 . تاريخ الطبري عن قدامة بن سعيد بن زائدة بن قدامة الثّقفي : فَأَقبَلَ عَلَيهِ [ أي عَلى مُسلِمِ بنِ عَقيلٍ ] مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ ، فَقالَ : يافَتى ، لَكَ الأَمانُ ، لا تَقتُل نَفسَكَ ! فَأَقبَلَ يُقاتِلُهُم وهُوَ يَقولُ :
أقسَمتُ لا اقتَلُ إلّاحُرّا * وإن رَأَيتُ المَوتَ شَيئاً نُكرا
كُلُّ امرِئٍ يَوماً مُلاقٍ شَرّا * ويَخلِطُ البارِدَ سُخناً مُرّا
رَدَّ شُعاعَ الشَّمسِ فَاستَقَرّا * أخافُ أن اكذَبَ أو اغَرّا
فَقالَ لَهُ مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ : إنَّكَ لا تُكذَبُ ولا تُخدَعُ ولا تُغَرُّ ، إنَّ القَومَ بَنو عَمِّكَ ، ولَيسوا بِقاتِليكَ ولا ضارِبيكَ .
وقَد اثخِنَ بِالحِجارَةِ ، وعَجَزَ عَنِ القِتالِ وَانبَهَرَ « 3 » ، فَأَسنَدَ ظَهرَهُ إلى جَنبِ تِلكَ الدّارِ ، فَدَنا مُحَمَّدُ بنُ الأَشعَثِ فَقالَ : لَكَ الأَمانُ .
فَقالَ : آمِنٌ أنا ؟ قالَ : نَعَم ، وقالَ القَومُ : أنتَ آمِنٌ ، غَيرَ عَمرِو بنِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ العَبّاسِ السُّلَمِيِّ فَإِنَّهُ قالَ : لا ناقَةَ لي في هذا ولا جَمَلٍ ، وتَنَحّى .
وقالَ ابنُ عَقيلٍ : أما لَو لَم تُؤَمِّنوني ، ما وَضَعتُ يَدي في أيديكُم . « 4 »
هامش
( 1 ) . وبما أنّ النقول المشهورة تفيد بأنّ مسلماً استشهد على يد بكير بن حُمران ، فإنّ بكيراً هذا لم يُقتل - على ما يبدو - على يد مسلم ، بل جُرح ( راجع : ص 187 « الفصل الرابع / شهادة مسلم بن عقيل » ) .
( 2 ) . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 209 .
( 3 ) . انبهر : تتابع نفسه ، والبُهر - بالضمّ - : تتابع النفس من الإعياء ( لسان العرب : ج 4 ص 82 « بهر » ) .
( 4 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 374 ، مقاتل الطالبيّين : ص 106 عن قدامة بن سعد ، الكامل في التاريخ : -