الأَمانُ . فَقالَ لَهُ مُسلِمٌ : وأيُّ أمانٍ لِلغَدَرَةِ الفَجَرَةِ ! ثُمَّ أقبَلَ يُقاتِلُهُم ويَرتَجِزُ بِأبياتِ حَمرانَ بنِ مالِكٍ الخَثعَمِيِّ يَومَ القرنِ ، حَيثُ يَقولُ :
أقسَمتُ لا اقتَلُ إلّاحُرّا * وإن رَأَيتُ المَوتَ شَيئاً نُكرا
أكرَهُ أن اخدَعَ أو اغَرّا * أو أخلِطَ البارِدَ سُخناً مُرّا
كُلُّ امرِئٍ يَوماً يُلاقي شَرّا * أضرِبُكُم ولا أخافُ ضُرّا
فَقالوا لَهُ : إنَّكَ لا تُخدَعُ ولا تُغَرُّ ، فَلَم يَلتَفِت إلى ذلِكَ ، وتَكاثَروا عَلَيهِ بَعدَ أن اثخِنَ بِالجِراح ، فَطَعَنَهُ رَجُلٌ مِن خَلفِهِ ، فَخَرَّ إلَى الأَرضِ ، فَاخِذَ أسيراً . « 1 »
1208 . المناقب لابن شهرآشوب : قالَ [ ابنُ الأَشعَثِ ] : وَيحَكَ ابنَ عَقيلٍ ! لَكَ الأَمانُ . وهُوَ يَقولُ : لا حاجَةَ لي في أمانِ الفَجَرَةِ ! وهُوَ يَرتَجِزُ :
أقسَمتُ لا اقتَلُ إلّاحُرّا * وإنَ رَأَيتُ المَوتَ شَيئاً نُكرا
أكرَهُ أن اخدَعَ أو اغَرّا * كُلُّ امرِئٍ يَوماً يُلاقي شَرّا
أضرِبُكُم ولا أخافُ ضُرّا * ضَربَ غُلامٍ قَطُّ لَم يَفِرّا
فَضَرَبوهُ بِالسِّهامِ وَالأَحجارِ حَتّى عَيِيَ وَاستَنَدَ حائِطاً ، فَقالَ : ما لَكُم تَرموني بِالأَحجارِ كَما تُرمَى الكُفّارُ ، وأنَا مِن أهلِ بَيتِ الأَنبِياءِ الأَبرارِ ؟ ! ألا تَرعَونَ حَقَّ رَسولِ اللَّهِ في ذُرِّيَّتِهِ ؟ !
فَقالَ ابنُ الأَشعَثِ : لا تَقتُل نَفسَكَ ، وأنتَ في ذِمَّتي ، قالَ : اؤسَرُ وبي طاقَةٌ ؟ ! لا وَاللَّهِ ، لا يَكونُ ذلِكَ أبَداً . وحَمَلَ عَلَيهِ فَهَرَبَ مِنهُ ، فَقالَ مُسلِمٌ : اللَّهُمَّ إنَّ العَطَشَ قَد بَلَغَ مِنّي .
فَحَمَلوا عَلَيهِ مِن كُلِّ جانِبٍ ، فَضَرَبَهُ بُكَيرُ بنُ حُمرانَ الأَحمَرِيُّ عَلى شَفَتِهِ
هامش
( 1 ) . الملهوف : ص 120 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 357 .